Listed On

corporate law firms in Egypt - corporate law firms in Egypt
The Legal 500 EMEA

مكافحة غسل الأموال في مصر

مكافحة غسل الأموال

الجرائم المالية تهديدًا جسيمًا للأعمال التجارية، لما تنطوي عليه من مخاطر قانونية و مالية و مخاطر تمس السمعة. و مع تزايد تعقيد المعاملات التجارية و تشابكها، أصبح من المتوقع أن تعتمد الشركات العاملة في جمهورية مصر العربية تدابير فعّالة تحول دون استغلال أنشطتها في عمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب. و قد أدى ذلك إلى ترسيخ أهمية الامتثال للتشريعات المنظمة لمكافحة غسل الأموال، ليس باعتباره مجرد إجراء شكلي، و إنما بوصفه عنصرًا أساسيًا من عناصر حوكمة الشركات و إدارة المخاطر التنظيمية.

قد أرست جمهورية مصر العربية إطارًا تشريعيًا متكاملًا لمكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب. و تشكل هذه المنظومة القانونية أداة شاملة تُجرِّم جرائم غسل الأموال، و تعزز صلاحيات السلطات المختصة، و تفرض التزامات وقائية على الجهات الخاضعة للإبلاغ، كما تُلزم الشركات بتبني أنظمة امتثال فعّالة تستند إلى تطبيق إجراءات العناية الواجبة بالعملاء، و تقييم المخاطر، و الاحتفاظ بالسجلات، و الإبلاغ عن المعاملات المشتبه بها.

و يعكس هذا الإطار التشريعي التزام جمهورية مصر العربية بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، مع توفير نظام قانوني منظم يمكّن الشركات من اكتشاف مخاطر الجرائم المالية و الوقاية منها و الحد من آثارها. و من ثم، فإن الإلمام بهذه الالتزامات يُعد أمرًا جوهريًا للشركات الراغبة في الامتثال للمتطلبات التنظيمية، و حماية مصالحها التجارية، و مزاولة أعمالها بثقة في ظل البيئة القانونية و المالية المتطورة في جمهورية مصر العربية.

و قبل الخوض في الآليات القانونية لمكافحة جرائم غسل الأموال في جمهورية مصر العربية، يجدر أولًا إرساء المفهوم الأساسي لماهية جريمة غسل الأموال.

وفقًا لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002، تُعرَّف جريمة غسل الأموال بأنها عملية التعامل في المتحصلات الناتجة عن جريمة أصلية بقصد إخفاء مصدرها غير المشروع أو مساعدة أي شخص اشترك في ارتكاب الجريمة الأصلية على الإفلات من الآثار القانونية المترتبة عليها. و تشمل الجريمة اكتساب تلك المتحصلات أو حيازتها أو إدارتها أو استثمارها أو نقلها أو إيداعها أو تحويلها أو استبدالها أو التصرف فيها بأي صورة أخرى، و كذلك إخفاء حقيقتها أو مصدرها أو مكانها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع العلم بأنها متحصلة من نشاط إجرامي.

و بناءً على ذلك، لا يقتصر التجريم في القانون المصري على إخفاء الأموال غير المشروعة فحسب، وإنما يمتد ليشمل أي معاملة مالية أو تجارية تتعلق بالمتحصلات الناتجة عن الجرائم متى توافر العلم بمصدرها غير المشروع و القصد الجنائي اللازم. و يكفل هذا التعريف الواسع لنظام مكافحة غسل الأموال إحاطة كافة الأنشطة التي يمكن من خلالها إدخال الأصول المتحصلة من جرائم إلى النظام المالي المشروع أو دمجها فيه.

الأفعال التي تُشكّل جريمة غسل الأموال

يتبنى التشريع المصري لمكافحة غسل الأموال نهجًا واسع النطاق، إذ يُجرِّم مختلف صور التعامل في المتحصلات الناتجة عن الجرائم. و من أبرز الأمثلة على ذلك:

  • التحويل (Conversion): تحويل المتحصلات الناتجة عن الجريمة من صورة إلى أخرى بقصد إخفاء مصدرها غير المشروع، كاستخدام الأموال المتحصلة بطريق غير مشروع في شراء العقارات أو الأوراق المالية أو غيرها من الأصول ذات القيمة.
  • النقل (Transfer): نقل المتحصلات الناتجة عن الجريمة بين الأشخاص أو الشركات أو المؤسسات المالية، سواء داخل جمهورية مصر العربية أو عبر الحدود، بقصد إخفاء مصدر الأموال أو ملكيتها الحقيقية.
  • الاكتساب (Acquisition): اكتساب أصول مع العلم بأنها تمثل متحصلات ناتجة عن جريمة، و ذلك بغض النظر عما إذا كان الشخص الذي اكتسبها قد اشترك في ارتكاب الجريمة الأصلية.
  • الحيازة (Possession): حيازة أو بسط السيطرة على أموال أو ممتلكات متحصلة من نشاط إجرامي، مع العلم بمصدرها غير المشروع.
  • الاستخدام (Use): استخدام المتحصلات الناتجة عن الجريمة في أغراض مشروعة أو تجارية، مثل تمويل الأنشطة التجارية، أو شراء السلع أو الخدمات، أو الاستثمار في مشروعات مشروعة، بقصد دمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد القانوني.
  • الإخفاء أو التمويه (Concealment or Disguise): إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للمتحصلات الناتجة عن الجريمة، أو مصدرها، أو مكانها، أو حركتها، أو ملكيتها، أو الحقوق المتعلقة بها، و ذلك من خلال معاملات أو هياكل قانونية أو مؤسسية يُقصد بها إخفاء مصدرها غير المشروع.

ماذا يجب على الشركات في مصر الاهتمام بالامتثال لقوانين مكافحة غسل الأموال؟

لم يعد الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال مقتصرًا على البنوك و المؤسسات المالية فقط. ففي ظل الإطار التشريعي المصري لمكافحة غسل الأموال، تلتزم مجموعة واسعة من الشركات و الجهات، بما في ذلك المؤسسات المالية، و شركات التأمين، و شركات التطوير العقاري، و شركات الأوراق المالية، و شركات الصرافة، و بعض المهن و الأنشطة غير المالية المحددة، باتخاذ التدابير اللازمة للكشف عن جرائم غسل الأموال و تمويل الإرهاب و الوقاية منها.

و تكتسب هذه الالتزامات أهمية خاصة، إذ إن الإخلال بمتطلبات الامتثال لمكافحة غسل الأموال قد يعرض الشركات و إدارتها للمساءلة الجنائية، و الجزاءات الإدارية، و الغرامات المالية الجسيمة، و الإجراءات الرقابية، فضلًا عن الأضرار البالغة التي قد تلحق بسمعتها. كما قد تواجه الشركات زيادة في مستوى الرقابة التنظيمية، و فرض قيود على أنشطتها، و فقدان ثقة العملاء و المستثمرين و شركاء الأعمال.

و في المقابل، يسهم تطبيق برنامج فعّال للامتثال لمكافحة غسل الأموال في حماية الشركات من مخاطر استغلالها في تسهيل الأنشطة الإجرامية. كما يمكّن الشركات من تحديد العملاء و المعاملات مرتفعة المخاطر، و اكتشاف الأنشطة المشبوهة في مرحلة مبكرة، و الاحتفاظ بسجلات دقيقة، و إثبات الامتثال للمتطلبات القانونية و التنظيمية. كذلك، تعزز الضوابط الفعّالة لمكافحة غسل الأموال مبادئ الحوكمة المؤسسية، و ترسخ الشفافية، و تُسهّل بناء علاقات مع المؤسسات المالية التي أصبحت تشترط بصورة متزايدة الالتزام بمعايير امتثال قوية.

و بناءً على ذلك، ينبغي النظر إلى الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال ليس باعتباره مجرد التزام قانوني، و إنما باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر إدارة المخاطر المؤسسية، لما يوفره من حماية لعمليات الشركة، و يسهم به في الحفاظ على نزاهة و سلامة النظام المالي في جمهورية مصر العربية.

الموقع الاستراتيجي لمصر و الاقتصاد القائم على النقد يجعلانها عرضة للجرائم المالية

يُعد الموقع الجغرافي الاستراتيجي لجمهورية مصر العربية، باعتبارها حلقة وصل بين أفريقيا و الشرق الأوسط و أوروبا، عاملًا رئيسيًا في جعلها مركزًا مهمًا للتجارة الدولية و الاستثمار و المعاملات المالية العابرة للحدود. و رغم ما يوفره هذا الموقع من فرص اقتصادية كبيرة، فإنه في الوقت ذاته يزيد من تعرض الدولة لمخاطر غسل الأموال و غيرها من الجرائم المالية المرتبطة بحركة الأموال غير المشروعة عبر مختلف الولايات القضائية.

و إلى جانب ذلك، و رغم ما شهدته جمهورية مصر العربية من نمو ملحوظ في المدفوعات الرقمية و الشمول المالي خلال السنوات الأخيرة، لا يزال النقد يؤدي دورًا بارزًا في العديد من قطاعات الاقتصاد. و قد تمثل الأنشطة التجارية كثيفة التعاملات النقدية و المعاملات غير الرسمية مخاطر أعلى فيما يتعلق بغسل الأموال، نظرًا لصعوبة تتبع مصدر الأموال و حركتها مقارنةً بالمعاملات التي تتم من خلال المؤسسات المالية الخاضعة للرقابة.

و استجابةً لذلك، وضع المشرع المصري إطارًا تشريعيًا لمكافحة غسل الأموال يُلزم الجهات الخاضعة لأحكامه بإجراء العناية الواجبة بالعملاء، و الاحتفاظ بسجلات المعاملات، و مراقبة الأنشطة مرتفعة المخاطر، و الإبلاغ عن المعاملات المشتبه فيها إلى السلطات المختصة، بما يسهم في حماية الشركات المشروعة من إساءة استغلالها، و يعزز في الوقت ذاته نزاهة و سلامة النظام المالي في جمهورية مصر العربية.

ما هي أنواع الشركات الخاضعة لقوانين مكافحة غسل الأموال في مصر؟

يفرض نظام مكافحة غسل الأموال في جمهورية مصر العربية التزامات الامتثال لمكافحة غسل الأموال على نطاق واسع من المؤسسات المالية و الأعمال و المهن غير المالية المحددة التي قد تنطوي أنشطتها على مخاطر تتعلق بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب.

و تشمل الجهات الخاضعة لمتطلبات مكافحة غسل الأموال، على سبيل المثال لا الحصر:

  1. البنوك و غيرها من المؤسسات المالية.
  2. شركات الصرافة و مقدمو خدمات الدفع.
  3. شركات التأمين و إعادة التأمين.
  4. شركات السمسرة في الأوراق المالية، و شركات الاستثمار، و غيرها من مؤسسات سوق رأس المال.
  5. شركات التأجير التمويلي، و التخصيم، و التمويل الاستهلاكي، و التمويل العقاري.
  6. المطورون العقاريون، و الوسطاء و السماسرة العقاريون المشاركون في المعاملات العقارية.
  7. المتعاملون في المعادن الثمينة و الأحجار الكريمة.
  8. مراقبو الحسابات، و المحاسبون، و بعض المهن القانونية عند إجراء معاملات مالية أو معاملات خاصة بالشركات محددة نيابةً عن العملاء.
  9. أي جهات تحددها السلطات الرقابية المختصة وفقًا لقانون مكافحة غسل الأموال و لائحته التنفيذية.

و يتعين على هذه الجهات، بوجه عام، تطبيق برامج لمكافحة غسل الأموال قائمة على تقييم المخاطر، و تنفيذ إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء (اعرف عميلك KYC)، و تحديد المستفيد الحقيقي، و الاحتفاظ بسجلات المعاملات، و مراقبة علاقات الأعمال، و الإبلاغ عن المعاملات المشتبه فيها إلى وحدة مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب، و الحفاظ على الضوابط الداخلية و تدريب العاملين.

لذلك، ينبغي للشركات العاملة في القطاعات الخاضعة للتنظيم تقييم ما إذا كانت أنشطتها تندرج ضمن إطار مكافحة غسل الأموال، و التأكد من امتثالها لهذه الالتزامات.

عواقب عدم الامتثال – ماذا يحدث إذا خالفت شركتك قوانين مكافحة غسل الأموال؟

قد يترتب على عدم الامتثال للتشريعات المصرية الخاصة بمكافحة غسل الأموال تعريض كل من الشركات و المسؤولين عنها لعواقب قانونية و تنظيمية جسيمة. و وفقًا للقانون رقم 80 لسنة 2002، و تعديلاته، قد تترتب الجزاءات ليس فقط على ارتكاب جريمة غسل الأموال ذاتها، و إنما أيضًا على عدم الالتزام بالواجبات القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، مثل إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء، و الاحتفاظ بالسجلات، و الإبلاغ عن المعاملات المشتبه فيها، أو الحفاظ على الضوابط الداخلية الكافية متى كان ذلك واجبًا.

و استنادًا إلى طبيعة المخالفة و جسامتها، قد تواجه الشركات ما يلي:

  • المسؤولية الجنائية عن جرائم غسل الأموال، بما في ذلك عقوبات السجن و الغرامات المالية الكبيرة.
  • مصادرة أو التحفظ على الأموال أو الأصول أو الممتلكات المرتبطة بالعائدات الإجرامية.
  • الجزاءات الإدارية التي تفرضها الجهة الرقابية المختصة، بما في ذلك الإنذارات، و التدابير التصحيحية، و فرض قيود على مزاولة النشاط، أو وقف أو إلغاء التراخيص، و الجزاءات المالية متى كان ذلك جائزًا قانونًا.
  • الآثار المدنية و السمعة التجارية، بما في ذلك فقدان ثقة العملاء، و زيادة التدقيق الرقابي، و تعطيل العمليات التجارية، و الصعوبات في الحفاظ على العلاقات مع المؤسسات المالية و شركاء الأعمال الدوليين.
  • بالإضافة إلى ذلك، قد يتحمل أعضاء مجلس الإدارة، و المديرون، و مسؤولو الامتثال، و غيرهم من الأشخاص المسؤولين، المسؤولية الشخصية إذا شاركوا عن علم في المخالفات، أو سهلوا ارتكابها، أو أخفقوا في منعها في نطاق مسؤولياتهم القانونية.
  • و نظرًا لهذه العواقب المحتملة، ينبغي للشركات اعتماد إطار استباقي للامتثال لمكافحة غسل الأموال قائم على تقييم المخاطر، يتضمن سياسات داخلية فعالة، و إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء، و تدريب العاملين، و مراقبة المعاملات، و الإبلاغ في الوقت المناسب عن الأنشطة المشتبه فيها. و لا يقتصر الامتثال الفعّال على الحد من التعرض للمساءلة القانونية، بل يُظهر أيضًا التزام الشركة بحوكمة الشركات السليمة و نزاهة النظام المالي في جمهورية مصر العربية.

كيفية بناء برنامج فعّال للامتثال لمكافحة غسل الأموال في شركتك

يُعد برنامج الامتثال الفعّال لمكافحة غسل الأموال أمرًا أساسيًا للشركات العاملة في القطاعات الخاضعة لإطار مكافحة غسل الأموال في جمهورية مصر العربية. و بدلًا من اعتبار الامتثال مجرد متطلب تنظيمي يُنفذ لمرة واحدة، ينبغي للشركات اعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر يمكّنها من تحديد مخاطر غسل الأموال و تمويل الإرهاب و تقييمها و الحد منها في جميع مراحل عملياتها. و وفقًا للقانون رقم 80 لسنة 2002 و لائحته التنفيذية، يتعين على الجهات الخاضعة للإبلاغ وضع سياسات و إجراءات و ضوابط داخلية تتناسب مع طبيعة و حجم نشاطها.

و ينبغي أن يتضمن برنامج الامتثال الفعّال لمكافحة غسل الأموال العناصر الأساسية التالية:

  • إجراء تقييم للمخاطر: تحديد مخاطر غسل الأموال و تمويل الإرهاب المرتبطة بعملاء الشركة و منتجاتها و خدماتها و قنوات تقديمها و المناطق الجغرافية التي تمارس فيها نشاطها، و تقييم هذه المخاطر بصورة دورية.
  • تنفيذ إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء (اعرف عميلك KYC): التحقق من هوية العملاء و المستفيدين الحقيقيين قبل إقامة علاقة عمل، و فهم الغرض من هذه العلاقة، و تطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة عند تحديد وجود مخاطر مرتفعة.
  • وضع السياسات و الضوابط الداخلية: اعتماد سياسات و إجراءات مكتوبة لمكافحة غسل الأموال تنظم إجراءات قبول العملاء، و مراقبة المعاملات، و الاحتفاظ بالسجلات، و الإبلاغ عن المعاملات المشتبه فيها، و تصعيد مسائل الامتثال.
  • تعيين مسؤول للامتثال: تعيين مسؤول امتثال مؤهل لمكافحة غسل الأموال يتولى الإشراف على تنفيذ برنامج الامتثال، و التنسيق مع وحدة مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب المصرية (EMLCU)، و ضمان الامتثال المستمر للمتطلبات القانونية المعمول بها.
  • مراقبة المعاملات و علاقات الأعمال: المراجعة المستمرة لمعاملات العملاء و أنشطة الأعمال بهدف تحديد الأنماط غير المعتادة أو المشتبه فيها التي قد تشير إلى غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.
  • الاحتفاظ بسجلات دقيقة: الاحتفاظ بمستندات إثبات هوية العملاء، و سجلات المعاملات، و وثائق الامتثال للمدة التي يحددها القانون، بما ييسر أعمال التفتيش و الرقابة و التحقيقات التي تجريها الجهات المختصة.
  • تدريب العاملين: تنظيم برامج تدريبية دورية في مجال مكافحة غسل الأموال لضمان إلمام العاملين بالتزاماتهم القانونية، و قدرتهم على التعرف على المؤشرات الدالة على الأنشطة المشتبه فيها، و معرفتهم بكيفية الإبلاغ عنها من خلال القنوات الداخلية المناسبة.
  • الإبلاغ الفوري عن المعاملات المشتبه فيها: إذا توافرت أسباب معقولة للاشتباه في أن الأموال مرتبطة بنشاط إجرامي أو بتمويل الإرهاب، فيتعين تقديم تقرير عن معاملة مشتبه فيها (STR) إلى وحدة مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب المصرية (EMLCU)، و ذلك وفقًا للمتطلبات القانونية المعمول بها.
    مراجعة و تحديث برنامج الامتثال: إجراء تقييم دوري لمدى فعالية إطار مكافحة غسل الأموال من خلال المراجعات الداخلية أو المراجعات المستقلة، و تحديث السياسات بما يتوافق مع التعديلات التشريعية، و الإرشادات التنظيمية، و المخاطر المستجدة للجرائم المالية.

و من خلال تنفيذ هذه التدابير، يمكن للشركات الحد من تعرضها للجرائم المالية، و إثبات امتثالها للتشريعات المصرية الخاصة بمكافحة غسل الأموال، و تعزيز حوكمة الشركات. كما يسهم برنامج مكافحة غسل الأموال المصمم على نحو فعّال في تقليل المخاطر القانونية و التنظيمية، مع تعزيز المصداقية لدى الجهات الرقابية، و المؤسسات المالية، و المستثمرين، و شركاء الأعمال.

الخاتمة

يتطلب إطار مكافحة غسل الأموال في جمهورية مصر العربية من الشركات العاملة في القطاعات الخاضعة للتنظيم القيام بدور فعّال في منع الجرائم المالية من خلال تطبيق تدابير امتثال فعّالة. و من خلال وضع سياسات قوية لمكافحة غسل الأموال، و تنفيذ إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء، و مراقبة المعاملات، و الالتزام بواجبات الإبلاغ، يمكن للشركات الحد من المخاطر القانونية و التنظيمية، مع تعزيز حوكمة الشركات و حماية سمعتها. و في نهاية المطاف، لا يُعد الامتثال لمكافحة غسل الأموال مجرد التزام قانوني بموجب القانون المصري، بل يُمثل أيضًا ضمانة أساسية للحفاظ على نزاهة و استدامة العمليات التجارية.