المناطق التكنولوجية طبقا لقانون 72 لسنة 2017

في إطار السعي نحو تحفيز الاستثمار، و تعزيز التنمية المستدامة، و خلق مناخ تشريعي ملائم لتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، أصدر المشرّع المصري قانون الاستثمار 72 لسنة 2017.pdf، و الذي أقر ضمن أنظمة الاستثمار خيار “نظام المناطق التكنولوجية”.
و تكمن أهمية المناطق التكنولوجية في أنها تجمع بين مزايا النظام التشريعي، و الحوافز الاستثمارية، و البنية التحتية المتخصصة، و بيئة أعمال قائمة على التقنية و التطوير، ما يجعلها من أهم الأشكال الاستثمارية الحديثة.
سنستعرض في هذا المقال:
- أولاً – مفهوم المناطق التكنولوجية كما ورد في القانون.
- ثانياً – أهدافها.
- ثالثاً – كيفية إنشاء الشركات داخلها.
- رابعاً – إعداد دراسات الجدوى الاستثمارية داخلها.
مفهوم المناطق التكنولوجية كما ورد في قانون رقم 72 لسنة 2017 و لائحته التنفيذية
نص قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 على أن النظام الاستثماري في مصر يتم من خلال عدة أنظمة منها «نظام المناطق التكنولوجية». و ينص القانون في المادة 32 من القانون (نظام الاستثمار في المناطق التكنولوجية) فقد ورد:
-بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة و بطلب من الوزير المعني بشئون الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات- الترخيص بإنشاء مناطق تكنولوجية، في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، بما تشمله من أنشطة صناعية و تصميم و تطوير الإلكترونيات، و مراكز البيانات، و أنشطة التعهيد، و تطوير البرمجيات، و التعليم التكنولوجي، و غيرها من الأنشطة المرتبطة بها أو المكملة لها.
كما تنص المادة على أن مشروعات هذه المناطق لا تخضع لبعض الضرائب و الرسوم الجمركية المتعلقة بالأدوات و المهمات و الآلات اللازمة لمزاولة النشاط داخل المناطق التكنولوجية.
و في تعريف المناطق الاستثمارية (المناطق التكنولوجية تُعد منها) ورد أيضاً أن المنطقة الاستثمارية هي «منطقة جغرافية محددة المساحة و الحدود، تخصص لإقامة نشاط معين أو أكثر من الأنشطة الاستثمارية المتخصصة و غيرها من الأنشطة المكملة لها».
و بالنظر إلى اللائحة التنفيذية للقانون، فقد نصّت على اشتراطات و ضوابط العمل في هذه المناطق، و إلى أسلوب إدارتها.
أهداف المناطق التكنولوجية
تكمن أهداف إنشاء المناطق التكنولوجية في إطار السياسة العامة للاستثمار التي حددها قانون 72 لسنة 2017 في مادته 2، حيث هدفت إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي، و زيادة الإنتاج المحلي، و توفير فرص العمل، و تشجيع التصدير، و زيادة التنافسية.
و بالمناسبة، عند التطرق إلى نظام المناطق التكنولوجية، يمكن استخلاص الأهداف التالية:
- تعزيز قطاع تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات
- خلق بيئة استثمارية محفّزة و حديثة.
- زيادة فرص العمل و توطين التكنولوجيا.
- إعادة هيكلة الإنتاج المحلي و التصدير
- تحفيز الابتكار و التطوير التكنولوجي
- الاستفادة من البنية التحتية المتخصصة و التكتل الصناعي
بالتالي فإن نظام المناطق التكنولوجية في قانون 72 لسنة 2017 ليس مجرد تخصيص مكان، بل هو منظومة تهدف إلى إدخال الاقتصاد في مسار التكنولوجيا و الابتكار، و خلق مركز جاذب للاستثمار في هذا المجال.
إنشاء الشركات داخل المناطق التكنولوجية
يُعدّ تأسيس الشركات داخل هذه المناطق التكنولوجية أمراً يستلزم التقيد بعدّة خطوات و اشتراطات، نرصدها فيما يلي:
الترخيص بالمنطقة التكنولوجية نفسها
بموجب المادة 32 من القانون، إصدار ترخيص بإنشاء منطقة تكنولوجية يتم بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار و المناطق الحرة و بطلب من الوزير المعني بشئون الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات.
و يحدد الترخيص أنشطة المنطقة من بين: صناعة تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، أنشطة صناعية و تصميم و تطوير الإلكترونيات، مراكز البيانات، التعهيد، تطوير البرمجيات، التعليم التكنولوجي، و غيرها من الأنشطة المرتبطة أو المكملة.
و بالتالي فإن الشركة التي تنوي العمل داخل منطقة تكنولوجية يجب أن تكون ضمن أنشطة مرخّصة لصالح تلك المنطقة.
الحصول على التصاريح و الترخيص اللازم للشركة
إذ يجب على الشركة أو المشروع التقدم بطلب إلى الجهة المختصة داخل المنطقة للحصول على الموافقة و الموافقة بمزاولة النشاط داخل حدود المنطقة، ضمن إطار ضوابط مجلس إدارة المنطقة. فقد ورد في القانون .
و يُشترط أن يكون الترخيص ببيان الأغراض التي منح من أجلها و مدة سريانها.
المزايا و الحوافز الخاصة داخل المنطقة
من أبرز ما يميّز الشركات داخل المناطق التكنولوجية:
- عدم خضوع جميع الأدوات و المهمات و الآلات اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به للمشروعات المتواجدة داخل المناطق التكنولوجية للضرائب و الرسوم الجمركية، و ذلك وفقاً للإجراءات التي تبينها اللائحة التنفيذية.
- المشروعات المقامة داخل المناطق التكنولوجية تتمتع بالحوافز الخاصة المنصوص عليها فى المادة 11 من القانون (و التي تشمل خصماً من التكاليف الاستثمارية، إعفاءً من ضريبة الدمغة، و غيرها) بحسب القطاع الذي تم فيه المشروع.
- تسري على هذه المشروعات أحكام البابين الأول و الثاني من قانون الاستثمار، ما يعني تمتعها بضمانات الاستثمار و المبادئ العامة.
تأسيس الشركة أو المشروع داخل المنطقة
تُطبق على تأسيس الشركات داخل هذه المناطق الأحكام العامة لتأسيس الشركات وفقاً لقانون الشركات و غيره، مع مراعاة ما ورد في قانون الاستثمار من تسهيلات. فعلى سبيل المثال، يُمكن تأسيس شركة أو مشروع ضمن تلك الأنشطة، و بعد حصولها على الموافقات تتخذ موقعها داخل المنطقة.
الإطار التشغيلي و الإداري للمنطقة
يشترط أن يكون لكل منطقة تكنولوجية مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من الوزير المختص بشئون الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات بالاتفاق مع الوزير المختص بالاستثمار أو الاتصالات، و يكون هذا المجلس مسؤولاً عن وضع ضوابط و معايير ممارسة النشاط داخل المنطقة، و الموافقة على إقامة المشروعات داخلها، و الإفصاح السنوي عن أموال أعضائه.
إعداد دراسات جدوى استثمارية داخل المناطق التكنولوجية
عند التفكير في إقامة مشروع داخل منطقة تكنولوجية، لا بد من إعداد دراسة جدوى استثمارية شاملة تلبي متطلبات المستثمر و الجهات المختصة، و ذلك للأسباب التالية: ضمان ملاءمة المشروع لأنشطة المنطقة، الاستفادة من الحوافز، و ضمان قابلية الربح و الاستدامة ضمن بيئة تقنية متخصصة. و لذا، إليك أبرز عناصر دراسة الجدوى و كيفية التعامل معها ضمن هذا الإطار:
1- تحليل فكرة المشروع و تصنيفه ضمن أنشطة المناطق التكنولوجية
يجب تحديد ما إذا كان النشاط مقبولاً ضمن أنشطة المناطق التكنولوجية (مثل برمجيات، تصميم إلكترونيات، مراكز بيانات، تعهيد تقنية، التعليم التكنولوجي) كما ورد في القانون.
كذلك يجب التأكد من أن النشاط مؤهّل للحصول على الحوافز الخاصة بهذه المناطق، و أن يكون ضمن التصنيفات المعتمدة.
2- الدراسة الفنية للمشروع
تحديد الموقع داخل المنطقة التكنولوجية، شروط البناء أو المساحات المخصصة، البنية التحتية المطلوبة (كالاتصالات، الطاقة، تبريد مراكز البيانات إن لزم الأمر).
اختيار المعدات و التجهيزات و الأجهزة التقنية – مع مراعاة أن هذه الأدوات قد تتمتع بإعفاءات جمركية أو ضريبية وفقاً للقانون.
تقدير الاحتياجات البشرية و الفنية (مهندسين برمجيات، تقنيين شبكات، مشغلي مراكز بيانات، إلخ).
تحديد الجدول الزمني لتنفيذ المشروع بدءاً من التأسيس حتى التشغيل.
3- الدراسة المالية و الاقتصادية
تقدير تكلفة الاستثمار (رأس المال، المعدات، البنية، التشغيل أولاً).
تقدير الإيرادات المتوقعة من النشاط (مثل خدمات البرمجيات، التعهيد، العملات الرقمية إن لزم الأمر أو مراكز البيانات).
حساب التدفقات النقدية، معدل العائد الداخلي، فترة استرداد الاستثمار.
مراعاة الحوافز: مثل الإنفاق المؤهل للخصم الضريبي، أو الإعفاءات الجمركية، ما يقلل من التكلفة الفعلية للمشروع.
4- الدراسة للسوق و الطلب
تحليل السوق المحلي و الدولي للتكنولوجيا/البرمجيات/الخدمات التي سيقدمها المشروع.
تحديد المنافسين داخل و خارج المنطقة، مع تحليل نقاط القوة و الضعف، و تحديد الميزة التنافسية للمشروع.
تحديد خطة تسويق و ترويج، و شراكات ممكنة، خصوصاً عند وجود شركات ناشئة أو مراكز بيانات تحتاج تعاوناً.
توقع التصدير إن كان النشاط يسمح، و مدى استفادة المشروع من الربط الدولي، تطلبات الحوكمة و مراكز البيانات.
5- الدراسة المؤسسية و الإدارية
تحديد شكل الشركة القانوني (شركة مساهمة، شركة ذات مسؤولية محدودة) وفقاً لأحكام قانون الاستثمار.
وضع الهيكل الإداري و الفني، مع تحديد التخطيط للعمالة و التدريب (خاصة أن تكنولوجيا المعلومات و التطوير تحتاج كفاءات).
الالتزام بالقوانين و الضوابط التنظيمية داخل المنطقة التكنولوجية، و كذلك الالتزام بالإفصاح و الحوكمة التي يشترطها مجلس إدارة المنطقة.
6- الدراسة البيئية و المخاطر
تقييم الأثر البيئي للمشروع – لا سيما لو كان مشروعاً لتجميع إلكترونيات أو مراكز بيانات – و مراعاة قانون البيئة أو أي اشتراطات تخص الطاقة و التبريد و الضوضاء و التبديد الحراري.
تحليل المخاطر التقنية (انقطاع الكهرباء أو الإنترنت)، مخاطر الأمن السيبراني، مخاطر التنافس أو تغيّر التكنولوجيا.
إعداد خطة للطوارئ و إدارة المخاطر.
7- خطة التنفيذ و الجدول الزمني
وضع مخطط زمني لتأسيس المشروع – التراخيص، البناء، المعدات، التشغيل.
تحديد مراحل العمل و ما يُتوقع أن يتمّ في كل مرحلة، مع مؤشرات إنجاز.
تحديد موعد البدء في التشغيل التجاري، و ربط ذلك بتحقيق الإيرادات.
إعداد معلومات عن المخرجات المتوقعة (عدد العاملين، عدد المستخدمين أو العملاء، القدرة التشغيلية، إلخ).
8- الالتزام و المتابعة داخل المنطقة التكنولوجية
بعد التشغيل، يجب على المشروع الالتزام بضوابط مجلس إدارة المنطقة: تقديم تقارير، التزام المعايير، الامتثال للترخيص الممنوح.
كذلك الاستفادة من المزايا التي يوفرها قانون الاستثمار، علينا المتابعة السنوية لأدائه، و إعداد تقارير مثل الإفصاح المالي، و حساب التأثير.
يجب وضع خطة للتوسيع أو التحديث، لأن بيئة التكنولوجيا متغيّرة سريعاً، و العائد على الاستثمار يحتاج إلى استمرارية الابتكار.

