Entrepreneur الشرق الأوسط تجرى مقابلة مع محمد ناصر

محمد ناصر للمحاماة، الشريك الإداري محمد ناصر يحاورنا حول كيفية تكوين سيرته المهنية في المجال القانوني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

بالنظر إلى أنه واحد من أصغر المحامين في مصر ممن يمكنهم التباهي بأن لديه شركة مؤسسة مملوكة له لتلبي احتياجات العملاء، والتي تشمل كل شيء، بدءًا من الشركات متعددة الجنسيات إلى الشركات الناشئة الجديدة، يمكن للمرء أن يفترض أن محمد ناصر، البالغ من العمر 36 عامًا، ربما ورث منصبه كشريك إداري في مكتب محمد ناصر للمحاماة – لكن هذا عارٍ تمامًا من الصحة. ففي حقيقة الأمر أن ناصر ينتمي إلى عائلة لا تربطها أي صلة بمهنة المحاماة (وهو أمر مثير للاهتمام للغاية نظرًا إلى أن معظم مكاتب المحاماة الكبرى في مصر هي في الأساس شركات عائلية تمارس مهنة المحاماة منذ فترةٍ طويلة)، ومع ذلك، فقد تمكن من تأسيس شركة ازدهرت منذ إطلاقها في عام 2008 لتصبح مؤسسة كبيرة بها فريق مكون من 22 محاميًا وبها قائمة عملاء تضم أسماء كبيرة مثل شركة كوكا كولا مصر، شركة الروابي القابضة، وشركة Pan-Marine للنفط والغاز، وشركة Rick-Zwan.

فكيف تمكن ناصر من تحقيق كل هذا؟ ورده على هذا السؤال يكون بسرد قصةً تتحدث عن شغفه بمجال عمله ومثابرته فيه. “لطالما كنت شغوفًا بالقانون والعدالة منذ التحاقي بالجامعة؛ فبالنسبة لي، هي ليست مجرد مهنة، بل إنها رسالة ومسؤوليتي تكمن في تعليم المحامين الأصغر سنًا كيف يحصلون على حقوق الناس. ومن ثم فقد اخترت التخصص في قانون الشركات والقانون المدني، وليس القانون الجنائي. وبدأت مسيرتي المهنية كمتدرب في شركات محاماة بارزة عندما كنت أدرس في الكلية، كان عمري حينئذٍ 17 عامًا فحسب. أنا شخص عصامي، ولا أحد في عائلتي محامٍ، وهو أمر غير معتاد في مصر. فأكبر شركات المحاماة هي شركات عائلية انتقلت وتنتقل من جيل إلى جيل. لم يكن من السهل اختراق السوق أو إنشاء اسم قوي فيه في سنٍ مبكرة. ومن ثم، فقد عملت في شركة محاماة لمدة ست سنوات بعد تخرجي، وكان المحامي المالك للشركة هو مرشدي وقدوتي، بل ربما كان أكبر داعم لي في حياتي المهنية بأسرها. وبعد مضي ست سنوات، عندما أخبرته أنني أريد أن أفتتح شركتي الخاصة، شجعني، وأتاح لي الاحتفاظ بعملي معه بدوام جزئي، حتى بدأ العملاء يتوافدون على شركتي. فقد آمن بي ودعمني حتى حققت حلمي. وبدأت عملي في مكتبٍ صغير، بالتعاون مع اثنين من المحامين المبتدئين هم من كونّوا طاقم الموظفين لديّ. وكان عملائنا هم شركتان فقط، و10 عملاء فرديين. بعد بضع سنوات، وبسبب السمعة البارزة التي بنيناها، انتقلنا إلى مكتب أكبر بكثير، وفي الوقت الراهن لدينا 50 شركة وأكثر من 400 عميل فرديّ”.

ويرى ناصر أن شركته حققت نجاحًا كبيرًا في السنوات التي تلت إطلاقها – وكان أحد المعالم الرئيسية في هذه الرحلة هي دعوى موكله، سيدار جلاس، القضائية مختصمًا وزارة البيئة في مصر وحُكم عليه بعقوبات تقدر بالملايين- ومع ذلك، تم إسقاطها جميعًا بعد أن كسب هذا المحامي الجريء هذه القضية التي كانت تختصم الحكومة. عززت مثل هذه الانتصارات سمعة المؤسسة في السوق، وهو ما يفسر سبب استمرار شركة محمد ناصر للمحاماة في زيادة قاعدة عملائها ممن يقصدونها لتلبية متطلباتهم القانونية، على الرغم من تداعيات جائحة فيروس كورونا المنتشرة في العالم بأسره. وأضاف ناصر: “على الرغم من أن هذا العام كان عامًا صعبًا على جميع الصناعات، إلا أنه يمثل أيضًا نقطة محورية لشركتنا. حيث أن لدينا في الوقت الحالي عددًا كبيرًا من إجراءات العناية المُلزمة بما في ذلك مراكز خدمة مرسيدس في مصر، وشركة LOC (شركة مقرها المملكة المتحدة)، وشركة اتون القابضة للاستثمارات المالية. فجديرٌ بالذكر أن المستثمرون الأجانب يأتون إلينا، ونحن نضمن حصولهم على أفضل الخدمات القانونية، ونضمن استخدام استثماراتهم بشكل صحيح بفضل المعاملات القانونية السلسة”. بالطبع، شهد مكتب المحاماة خسائر أيضًا، لكن ناصر ينظر إليها على أنها تجارب تعلم منها هو وفريقه. ويشير إلى أن “الانتكاسات والأخطاء هي أيضًا جزء طبيعي من مسيرتنا، وأضاف، معدل خسارتنا لا يتجاوز 5٪ من القضايا التي نعمل عليها، ولكن في كل مرة نتعلم فيها، ونفهم، ونعرف أين أخطأنا، وكيف كان من الممكن أن نتجنب ذلك، وعندما تأتي قضية شبيه في طريقنا لاحقًا، نفوز بها.”

طريقة الفهم هذه لما يُجدي نفعًا (وما لا يُجدي نفعًا) في المشهد القانوني الحالي هو ما دفع ناصر لفتح شركته لتقديم الخدمات للعملاء من مجال ريادة الأعمال. ويشير ناصر إلى أن “العالم يتغير الآن، وهناك ارتفاع غير مسبوق في عدد الشركات الناشئة التي أنشأها المحترفون الشباب”. “وبوصفنا فريقًا من المهنيين الشباب، كان علينا التكيف مع التغييرات في عالم الشركات. نحن لا نركز فقط على الشركات متعددة الجنسيات؛ بل أننا أنشأنا قسمًا جديدًا بالكامل مخصصًا للشركات الناشئة. فنحن نتفهم احتياجاتهم، وأنهم ما زالوا في بداية مسيرتهم المهنية، ولا يمكنهم تحمل ما يمكن للشركات متعددة الجنسيات تحمله من خدمات المشورة والخدمات القانونية. لذلك، طرحنا حزم خدمات أكثر بأسعار معقولة لتغطية الخدمات القانونية التي يمكن تقديمها للشركات الناشئة، والتي ستساعدهم على بدء أعمالهم بطريقة صحيحة دون تكبد مبالغ مالية طائلة. فنحن نود أن نشهد الآخرين من حولنا ينجحون، ونريد أن نقدم لهم الدعم الذي يحتاجونه في البداية. فلدينا رؤية – حيث نريد أن نبدأ أعمالهم معهم، وننمو معهم بينما تنجح أعمالهم وتزدهر”. في هذه المرحلة، يجدر بنا أن نتذكر أن ناصر هو بدوره رجل أعمال – وهذه هي العقلية التي دفعته إلى السير في المسار الوظيفي الذي يسير فيه حاليًا. وأضاف: “أعتقد أن اللحظة الأكثر أهمية [في مسيرتي المهنية] كانت قراري بأن أبدأ شركتي الخاصة في مثل هذه السن المبكرة”. لقد كانت مخاطرة كبيرة. حيث أن هناك بعض العائلات التي تحتكر المشهد القانوني في مصر، وكان اقتحام هذا العالم وخلق اسم قوي فيه هو أصعب قرار اتخذته على الإطلاق. لكن بالنظر إلى الماضي، كان أيضًا أفضل قرار اتخذته على الإطلاق”.

هكذا سعى ناصر إلى بناء مشروع يحظى باحترام كبير، ليس فقط من قبل عملائه، ولكن أيضًا من قبل موظفيه. ويُضيف: “في فريقي، دائمًا ما أحرص على أن ينمو لدى الجميع شعورًا بالانتماء، فالجميع يشعرون أن هذا ليس مكان عملهم فحسب، بل إنه بيتهم الثاني. حيث يُمكنهم التحدث معي بحرية وراحة حتى عن مشاكلهم الشخصية. أما بالنسبة لعملائنا، فأنا لا أتعامل مع عملائي في ظل علاقة عمل لمرة واحدة. بل أحاول بناء علاقات مثمرة طويلة الأمد معهم. ويعرف عملاؤنا أننا شركاؤهم، وأننا نجعل تحقيق مصالحهم أولويتنا القصوى – فنحن لا نهدف إلى دفع رسوم قانونية لعلاقة عمل واحدة فحسب. ويمكن تلخيص شعاري في الاستثمار في العلاقات الإنسانية، سواء مع فريقي أو مع عملائي. فعندما يعلمون أنك تهتم بهم بالفعل، سينموا لديهم إحساسًا بالولاء، وفي المقابل، فإنهم يحصلون على خدمات أو أعمال من الطراز الأول”.

الملخص التنفيذي

حوار مع محمد ناصر، الشريك الإداري في مكتب محمد ناصر للمحاماة

بالنظر إلى خبرتك في العمل في المنطقة، ما هي أفكارك حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوصفها مكان لممارسة الأعمال التجارية؟ من وجهة نظرك الشخصية، ما هي الاعتبارات الرئيسية التي يجب على الشركات / رواد الأعمال وضعها في الاعتبار عند إدارة عمل تجاري هنا؟

“عند توسيع نطاق عملك، أو عند بدء عمل تجاري جديد من نقطة الصفر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هناك العديد من التفاصيل التي يجب وضعها في الاعتبار. حيث ينبغي للمرء أن يطلع على قوانين المستثمرين الأجانب، والبلدان التي تقدم إعفاءات ضريبية وعدد السنوات الخاصة بهذا الإعفاء، وما هي الفوائد التي تقدمها الحكومات المختلفة، وتكلفة العمالة، وتكلفة الإيجار، واحتياجات السوق. ونحن، كشركة، لدينا معرفة واسعة بهذه القوانين، ليس فقط في مصر، ولكن في جميع أنحاء المنطقة، ويسرنا أن نقدم المشورة القانونية السليمة ونلبي جميع المتطلبات القانونية بأكثر الطرق كفاءة من حيث الوقت. كما أننا تعاملنا مع عقود الموظفين للعديد من الشركات، حتى نتمكن من تقديم نظرة ثاقبة عن تكلفة العمالة وتكاليف إنشاء الشركات الأخرى، وكل ذلك من المعلومات الحيوية لبدء عمل تجاري جديد مع دراسات الجدوى التفصيلية المناسبة. وإلى جانب ذلك، هناك مزايا الإقامة، والتي يمكننا تقديم المشورة لعملائنا بشأنها. النقطة المحورية، التي ستحدد النجاح من عدمه، هي أن يكون لدى العميل صورة واضحة عن سبب رغبته في الاستثمار في بلد معين، وما هي الفوائد، وما هو هدفه. على سبيل المثال، لدينا شركة من الشركات العاملة في المملكة العربية السعودية، قررت أنه من الأفضل لها نقل أقسام تكنولوجيا المعلومات والتمويل إلى مصر. ولقد وفر ذلك هذا القرار على هذا العميل مبالغ ضخمة، وحافظ على سير عمله بنفس الكفاءة. أن يكون لديك مكتب قانوني قوي وواسع المعرفة هو أمر يصب دائمًا في صالح العميل عند اتخاذ مثل هذه القرارات”.

فيما يتعلق بالمشورة للأشخاص الذين يرغبون في بدء أعمال تجارية في المنطقة، ما هي اقتراحاتك لهم من وجهة نظر قانونية؟

  1. الاستعانة بشركة قانونية مؤهلة “قد تعتقد أن هذه تكلفة إضافية، ولكن ما يمكن أن يفعله الفريق القانوني المناسب لشركتك سيؤتي ثماره لا محالة. حيث أنهم سيرشدونك إلى المسار الصحيح الذي سيضمن لك الحصول على أفضل الفوائد، وفي النهاية، سيضمن لك الحصول على أفضل عائد من استثماراتك”.
  1. اختر الصيغة القانونية المناسبة لعملك والتي تناسب احتياجاتك “ستقدم لك الشركة القانونية المشورة بشأن الصيغة القانونية الأفضل، وإيجابيات وسلبيات كل صيغة قانونية، والصيغة الأنسب لشركائك ولك.”
  1. اذكر الغرض من شركتك بشكل صحيح من أجل الوفاء بالقوانين التي تخدم غرضك على أفضل وجه “على سبيل المثال، إذا اشتريت أرضًا لزراعتها وتصدير المحاصيل، وكانت هذه الأرض مدرجة في قانون العقارات، فلن تكون مؤهلاً للحصول على إعفاءات معينة متاحة على تصدير المحاصيل”.
  1. تسجيل علامتك التجارية وبراءات الاختراع “لدينا دائمًا رؤية لعملائنا ونساعدهم على النمو – اتخاذ هذه الخطوات مبكرًا سيحميهم ويحمي هويتهم عندما يتوسعون وتنموا أعمالهم، ربما حتى في أجزاء أخرى من المنطقة، أو على المستوى العالمي.”