Listed On

corporate law firms in Egypt - corporate law firms in Egypt
The Legal 500 EMEA

متطلبات ترخيص المحال و المطاعم السياحية في مصر

ترخيص المحال و المطاعم السياحية

يُعد قطاع المطاعم و المحال السياحية من القطاعات الاستثمارية التي تشهد توسعاً مستمراً في مصر، لا سيما مع زيادة النشاط السياحي و التوسع في المشروعات التجارية و الترفيهية. إلا أن مباشرة هذا النشاط لا ترتبط فقط بتوافر الجدوى التجارية أو الموقع المناسب؛ بل تتطلب أيضاً الامتثال للإطار القانوني المنظم لعمل المنشآت السياحية. و يؤدي عدم استيفاء متطلبات الترخيص إلى تعريض المنشأة لمخاطر قانونية قد تصل إلى الغلق الإداري أو إلغاء الترخيص.

و يتمثل الإطار التشريعي الحالي المنظم للمنشآت السياحية في القانون رقم (8) لسنة 2022، و الذي وضع القواعد العامة المنظمة للمنشآت الفندقية و السياحية، بينما يظل القرار الوزاري رقم (222) لسنة 2012 المرجع التنفيذي العملي فيما يتعلق بإجراءات و شروط و متطلبات ترخيص المطاعم و المحال السياحية.

المنشآت الخاضعة للترخيص السياحي

حدد القرار الوزاري رقم 222 لسنة 2012 في المادة (1) المنشآت التي تخضع لأحكامه، حيث تشمل المطاعم و الكافيهات و الكافيتريات و الأماكن المخصصة لتقديم المأكولات و المشروبات للاستهلاك داخل ذات المكان، و كذلك المنشآت الملحق بها تقديم خدمات الوجبات السريعة و التوصيل للمستهلكين (Take Away).

كما تمتد أحكام القرار لتشمل المحال و المطاعم و الكافيهات و الحلواني و الكافيتريات و الأماكن المعدة لتقديم المأكولات و المشروبات باختلاف أنواعها الموجودة بالمطارات و المولات التجارية و الأماكن الأثرية و الملاهي و المحميات الطبيعية و النوادي ذات الطابع السياحي، بالإضافة إلى المطاعم و المحال التابعة للسلاسل العالمية و المحلية سواء التي سبق الترخيص بها من وزارة السياحة أو من غير وزارة السياحة أو التي لم يصدر بها ترخيص بعد.

كما استثنت المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 222 لسنة 2012 بعض المنشآت و الأماكن من الخضوع لأحكامه، و ذلك باعتبارها لا تدخل بطبيعتها ضمن نطاق المنشآت السياحية، ما لم يرغب القائمون عليها في الحصول على ترخيص كمنشأة سياحية مع استيفاء الشروط و المتطلبات المقررة. و تشمل هذه الاستثناءات ما يلي:

  • المقاهي و المحال و المطاعم التي تقدم الأطعمة و المشروبات الشعبية الشائعة، و ذلك أياً كان موقعها، باستثناء المنشآت الكائنة بالمطارات أو المناطق الأثرية.
  • الأماكن التي تقدم المأكولات و المشروبات داخل القرى، و كذلك الأماكن التي لا تتوافر بها المواصفات المحددة بالقرار، أو التي ترى وزارة السياحة عدم اعتبارها من المنشآت السياحية.
  • الأماكن التي تقدم المأكولات و  المشروبات داخل محطات السكك الحديدية و مترو الأنفاق و المواقف العمومية و المناطق الشعبية.
  • الأماكن المخصصة لتقديم المأكولات و المشروبات داخل المدارس و الجامعات و المعاهد التعليمية و النوادي الرياضية و الجهات و المصالح الحكومية.

متطلبات و شروط الترخيص

فرض القرار عدداً من المتطلبات الأساسية الواجب توافرها للحصول على الترخيص، و تتمثل أهمها فيما يلي:

1- شروط الموقع و المقر

اشترط القرار وفقًا للمادة (3) أن يكون موقع المنشأة ملائماً لطبيعة النشاط السياحي و الخدمات المقدمة، و أن يكون في منطقة تتناسب مع وجود السياح أو ممارسة النشاط السياحي. كما يجب ألا يكون الموقع في منطقة محظور إقامة المحال العامة بها، ما لم تصدر موافقة خاصة من وزير السياحة وفقاً للضوابط المحددة.

كذلك يجب ألا يكون العقار الواقع به المحل آيلاً للسقوط أو مقرراً إزالته، و أن يتوافق مع الاشتراطات الهندسية و التنظيمية المعمول بها قانونًا، و أن يستوفي متطلبات الإدارة العامة للحماية المدنية. كما ألزم القرار بضرورة توافق تصميم المنشأة مع متطلبات سلامة الغذاء بما يسمح بالإنتاج و الحفظ و العرض الآمن للأغذية بصورة آمنة.

كما اشترط القرار أن يبتعد موقع المنشأة عن الورش و المصانع و المحال الصناعية و الأنشطة المقلقة للراحة و المخازن الكبرى و الصوامع بمسافة لا تقل عن خمسين مترًا، ما لم تكن طبيعة نشاط المنشأة تستلزم خدمة هذه الأنشطة.

و من ناحية أخرى، أوجب القرار أن يكون للمنشأة مدخل مستقل بذاته، مع السماح بإضافة أنشطة أخرى سياحية أو تجارية مستقلة و ملحقة بالمنشأة الأصلية متى كانت مخصصة لخدمة روادها أو كانت مرتبطة بطبيعة النشاط الأصلي.

2- شروط المدير المسؤول

ألزم القرار بذات المادة كل منشأة بتعيين مدير مسؤول تتوافر فيه مجموعة من الشروط، من بينها الحصول على مؤهل مناسب، و إجادة إحدى اللغات الأجنبية بموجب شهادة معتمدة، بالإضافة إلى توافر خبرة عملية في ذات النشاط السياحي لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بالنسبة لحاملي المؤهلات العليا و سبع سنوات بالنسبة لحاملي المؤهلات المتوسطة، على أن تعتمد شهادة الخبرة من غرفة المنشآت السياحية. كما يجب أن يكون المدير متفرغاً لإدارة المنشأة، و أن يكون ملماً بالمعرفة الكاملة لأساسيات سلامة الغذاء بناءً على شهادة مثبتة لذلك من الجهة المختصة.

و اشترط القرار كذلك حصول المدير الأجنبي على تصريح عمل ساري، و ألا يكون قد صدر ضده حكم في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، و يثبت ذلك من خلال صحيفة الحالة الجنائية بالنسبة للمصريين أو شهادة بحسن السير و السلوك مصدق عليها من القنصلية المختصة بالنسبة للأجانب.

كما أجاز القرار للمنشأة تعيين أكثر من مدير مسؤول، على أن يقتصر نطاق عمل كل منهم على المنشأة المرخص لها أو فروعها الواقعة داخل ذات المدينة. كذلك ألزم صاحب الترخيص بتعيين مدير مسؤول بديل بذات الشروط خلال مدة لا تتجاوز شهرين في حالة وفاة المدير المسؤول أو عزله أو إنهاء خدمته أو فقده لأي من شروط الترخيص، و ذلك إذا لم يكن قد سبق تعيين مديرين آخرين، و إلا تعرضت المنشأة للغلق الإداري. كما لا يجوز تجديد ترخيص المدير المسؤول إلا بموافقة المنشأة المرخص لها سواء من صاحب الترخيص أو من مستغل المنشأة.

3- البيانات و المستندات المطلوبة

حدد القرار في المادة (4) البيانات الواجب تضمينها بطلب الترخيص، و تشمل بيانات مقدم الطلب من حيث الاسم و الجنسية و المؤهل و السن و محل الإقامة و عنوان المراسلات و وسائل التواصل، بالإضافة إلى بيانات المنشأة من حيث نوعها و مواصفاتها و طبيعة نشاطها و المأكولات أو المشروبات المقدمة – إن وجدت – و اسمها أو علامتها التجارية.

كما يتعين إدراج بيانات المدير المسؤول، بما يشمل مؤهلاته و سنه و جنسيته و محل إقامته و عنوان مراسلاته و خبراته السابقة و مدى إلمامه بأساسيات سلامة الغذاء و الدورات و الشهادات الحاصل عليها و رقم ترخيصه – إن وجد – مع تكرار إدراج تلك البيانات عند تعدد المديرين. كذلك يجب بيان عنوان المنشأة و موقعها و مساحتها و سند شغلها و القيمة الإيجارية لها، و لو كانت مملوكة لطالب الترخيص، إلى جانب الشكل القانوني للمنشأة، و عدد العاملين و برامج تدريبهم، و عدد و نوعية الآلات و المعدات و كيفية تشغيلها و القوى الكهربائية اللازمة لها، و التكلفة الإجمالية للمنشأة، و الأدوات أو المعدات المتوقع استيرادها.

و فيما يتعلق بالمستندات، فرق القرار بين الشركات و الأفراد؛ إذ تلتزم الشركات بتقديم عقد التأسيس و ملخصه المشهر و مستخرج السجل التجاري و صحيفة الشركات و بيانات الشركاء و صحف الحالة الجنائية المطلوبة و الميزانية الافتتاحية، بينما يلتزم الأفراد بتقديم البطاقة الضريبية الخاصة بالمنشأة و السجل التجاري و مستندات إثبات الشخصية و صحيفة الحالة الجنائية، إضافة إلى مستندات الإقامة أو تصاريح العمل و شهادات حسن السير و السلوك للأجانب.

كما ألزم القرار جميع طالبي الترخيص بتقديم مستندات مشتركة تشمل الرسومات الهندسية التفصيلية و الخرائط أو الرسومات المساحية المعتمدة بالمقاييس المحددة قانوناً، متضمنة المواقع المحظور الترخيص بالقرب منها، و تقديمها بالصيغة المقررة، إلى جانب مستندات الملكية أو الإيجار أو الاستغلال، و مستندات وسائل الاتصال، و إيصال سداد الرسوم المقررة.

إجراءات الحصول على الترخيص

وفقًا للمادة (2) من القرار، تمر عملية الترخيص بعدة مراحل تبدأ بتقديم الطلب إلى إدارة تراخيص المنشآت السياحية بوزارة السياحة على النموذج المعد لذلك، على أن يكون الطلب مستوفياً لكافة البيانات و المستندات المطلوبة.

بعد ذلك تقوم الإدارة المختصة بمراجعة الطلبات و مطابقتها على المستندات و الأصول و تحديد موعد لإجراء المعاينة اللازمة و سداد الرسوم المقررة.

و فيما يتعلق بالرسوم، فرض القرار في المادة (5) رسوماً متعددة مرتبطة بإجراءات الترخيص و إدارته، شملت رسم المعاينة و رسم النظر و رسوم التفتيش السنوية، إضافة إلى رسوم استخراج بدل الفاقد أو التالف و رسوم تراخيص المدير المسؤول و تجديدها. و يؤدى رسم المعاينة خلال أسبوع من الإخطار بالموافقة المبدئية على الموقع و المقر، و يحتسب وفق مساحة المنشأة مع اختلاف قيمته بحسب ما إذا كان الترخيص لأول مرة أو لتعديل ترخيص قائم أو لإضافة أو سد فتحات، و ذلك مع مراعاة الحدين الأدنى و الأقصى المقررين قانوناً، و يؤدي عدم السداد في الموعد المحدد إلى حفظ الطلب لحين سداد الرسم و الرسم الإضافي المقرر.

كما أوجب القرار سداد رسم نظر في الحالات المتعلقة باستيفاء الاشتراطات الهندسية و ما يرتبط بها، و يحتسب وفق مساحة المنشأة بما يشمل الأدوار و الفراندات و المساحات المكشوفة و الأسطح الداخلة ضمنها، و يترتب على عدم السداد أو عدم تقديم الرسومات و تنفيذ الاشتراطات حفظ الطلب و عدم إعادة النظر فيه إلا بعد استيفاء الرسم و الرسم الإضافي المقرر و تقديم الرسومات المطلوبة.

أما رسم التفتيش السنوي فيحتسب كنسبة من القيمة الإيجارية السنوية للمنشأة ضمن الحدود المالية المقررة، مع مضاعفته ثلاثة أمثال بالنسبة للمنشآت المرخص لها بتقديم المشروبات الكحولية. و يتم تقديره على أساس الأجرة الفعلية أو القيمة الإيجارية المقدرة أيهما أعلى.

و وفقًا للمادة (6) من القرار، يتعين على الإدارة المختصة البت في طلب الترخيص خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب مستوفياً لكافة المستندات المطلوبة، و في حالة عدم الرد خلال المدة المحددة يعد ذلك بمثابة موافقة على الطلب. كما يجوز لطالب الترخيص التظلم من قرار الرفض وفقاً للإجراءات المحددة قانوناً.

الجزاءات المترتبة على المخالفات

وضع القرار في المادة (31) نظاماً متدرجاً للجزاءات يشمل إلغاء الترخيص أو الغلق الإداري أو الوقف المؤقت للنشاط بحسب طبيعة المخالفة و مدى جسامتها. ففيما يتعلق بإلغاء الترخيص، يطبق ذلك في حالات منها طلب المرخص له إنهاء النشاط، أو توقف المنشأة عن العمل لمدة أربع و عشرين شهراً متصلة دون عذر مقبول، أو إزالة المنشأة أو نقلها من موقعها، أو فقدان صلاحيتها للاستغلال السياحي، أو الحصول على الترخيص بناءً على بيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة، أو صدور أحكام نهائية بالإغلاق في الحالات المحددة قانوناً.

كما يجوز الغلق الإداري المؤقت لحين إزالة أسباب المخالفة في حالات عدم تعيين مدير مسؤول بديل خلال المدة المحددة قانوناً، أو عدم تعيين مساعد مصري للمدير المسؤول الأجنبي، أو مخالفة الالتزامات المتعلقة بتدريب العاملين، أو حدود الترخيص الممنوحة للأجانب، أو عدم إخطار إدارة التراخيص ببيانات المستغل أو المدير المسؤول، أو عدم الاحتفاظ بالتراخيص و الرسومات و المستندات، أو مخالفة الالتزامات التشغيلية المقررة على المنشأة.

كما منح القرار وزير السياحة سلطة إصدار قرار مسبب بإلغاء الترخيص أو سحبه أو غلق المنشأة إدارياً أو وقف نشاطها مؤقتاً في حالات متعددة، من أبرزها مخالفة شروط الترخيص أو مخالفة أحكام القرار في التعاقدات أو التعاملات، أو الامتناع عن تنفيذ قرارات اللجان المختصة، أو تغيير نوع النشاط أو الغرض المخصص للمنشأة دون الحصول على ترخيص جديد، أو استخدام أسماء أو بيانات أو أوصاف مخالفة لما هو ثابت بالترخيص و سجلات الوزارة.

كما تشمل هذه الحالات مخالفة الأحكام المتعلقة بوفاة المرخص له أو تشغيل النساء و الأطفال، أو عدم وضع العلامة المميزة للمنشأة السياحية و درجة تصنيفها على المنشأة و المطبوعات الخاصة بها، أو مخالفة القيود الخاصة بتقديم الخمور في المناسبات و الأوقات المحددة قانوناً، أو ارتكاب أفعال أو إبرام تعاقدات تضر بسمعة السياحة المصرية أو تخالف النظام العام و الآداب العامة، أو مخالفة ضوابط خدمات التوصيل، أو منع مفتشي الوزارة من أداء أعمالهم، أو عدم الالتزام بعضوية غرفة المنشآت السياحية أو قراراتها أو سداد الاشتراكات المقررة، أو عدم سداد رسوم التفتيش السنوية.

الخاتمة

يتضح مما سبق أن ترخيص المحال و المطاعم السياحية في مصر لا يقتصر على كونه إجراءً إداريًا شكليًا، بل يمثل منظومة تنظيمية متكاملة تهدف إلى ضمان جودة الخدمات السياحية و المحافظة على معايير السلامة و الصحة العامة و تنظيم تشغيل المنشآت بما يتوافق مع متطلبات القطاع السياحي. و قد نظم القرار الوزاري رقم (222) لسنة 2012 بصورة تفصيلية نطاق المنشآت الخاضعة لأحكامه، و الشروط الواجب توافرها في الموقع و المنشأة و المدير المسؤول، و البيانات و المستندات المطلوبة و إجراءات الترخيص و الرسوم المقررة، فضلاً عن الجزاءات المترتبة على مخالفة تلك الأحكام.

و من ثم، فإن التزام المستثمر أو صاحب المنشأة باستيفاء المتطلبات القانونية و التنظيمية منذ المراحل الأولى لتأسيس المشروع لا يقتصر أثره على تجنب المخالفات و الجزاءات فحسب، بل يسهم كذلك في تحقيق استقرار النشاط و استمراريته و تقليل المخاطر القانونية و التشغيلية التي قد تؤثر على استثمار المنشأة أو استمرار عملها في السوق. و في ضوء استمرار تطور البيئة التشريعية المنظمة للقطاع السياحي، تظل المتابعة المستمرة للتعديلات القانونية و التنظيمية أمراً ضرورياً لضمان الامتثال الكامل و الحفاظ على استمرارية النشاط بصورة قانونية سليمة.