Listed On

corporate law firms in Egypt - corporate law firms in Egypt
The Legal 500 EMEA

المحاسب و مراقب الحسابات: لماذا تحتاج الشركات المصرية إلى كليهم؟

المحاسب و مراقب الحسابات - Accountants and Auditors

عند تأسيس شركة في مصر، كثيرًا ما يتساءل المؤسسون عن مدى الحاجة إلى تعيين مراقب حسابات في ظل وجود محاسب للشركة بالفعل. و على الرغم من أن كليهما يتعامل مع المعلومات المالية، فإن مسؤولياتهما تؤدي أغراضًا مختلفة. و يقتضي فهم هذا التمييز النظر إلى الإطار القانوني المنظّم للشركات و لمهنة المحاسبة و المراجعة. و يتناول هذا المقال دور كل منهما، و المؤهلات اللازمة لممارسته، و المسؤوليات المرتبطة بإعداد القوائم المالية و مراجعتها وفقًا للتشريعات المصرية.

المحاسب و مراقب الحسابات: اختلاف الأدوار و تكامل المسؤوليات

يتولى المحاسب تسجيل المعاملات المالية اليومية للشركة و تنظيم سجلاتها، و يتضمن على سبيل المثال لا للحصر، الإيرادات و المصروفات و المدفوعات، و إجراء التسويات البنكية، و حساب الرواتب، و إعداد الإقرارات الضريبية و القوائم المالية. و يعمل عادةً ضمن الفريق المالي للشركة، أو تُسند هذه المهام إلى مقدم خدمات محاسبية خارجي. و يوفّر للإدارة معلومات تساعدها على متابعة الأداء، و إدارة التدفقات النقدية، و اتخاذ القرارات.

أما مراقب الحسابات، فيفحص القوائم المالية و السجلات و المستندات المؤيدة لها بصورة مستقلة، و يُقيّم المعالجات و التقديرات المحاسبية المستخدمة في إعدادها. و يُجري هذا الفحص وفقًا لمعايير المراجعة، بهدف إبداء رأي بشأن ما إذا كانت القوائم المالية تُعبّر بعدالة، من جميع الجوانب الجوهرية، عن المركز المالي للشركة و أدائها و تدفقاتها النقدية وفقًا لمعايير المحاسبة واجبة التطبيق.

و على سبيل المثال، يظهر الفرق عمليًا عند شراء الشركة معدات: يُسجّل المحاسب عملية الشراء و يحسب الإهلاك و يُدرجه في القوائم المالية، بينما يفحص مراقب الحسابات مستندات الشراء و الأدلة المتعلقة بوجود المعدات، و يُقيّم ملاءمة احتساب الإهلاك و عرضه. فالمحاسب يُعدّ المعلومات المالية، و مراقب الحسابات يُخضعها لفحص مستقل يعزز الثقة فيها.

لماذا يُعيّن مراقب حسابات عند تأسيس الشركة؟

بالنسبة إلى شركات المساهمة، وفقاً لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 يتوجب تعيين أول مراقب حسابات بمعرفة المؤسسين، وفقًا للتفصيل الوارد أدناه. و تعكس متطلبات التأسيس لدى الهيئة العامة للاستثمار و المناطق الحرة ضرورة تقديم المستندات المثبتة لأهلية مراقب الحسابات، بحسب الشكل القانوني للشركة و الإجراءات المنطبقة عليها.

و يتمثل الغرض من ذلك في إرساء المساءلة المالية منذ البداية؛ فقد تتلقى الشركة رأس المال، و تتكبد مصروفات، و تقتني أصولًا، و تتحمل التزامات قبل تحقيق أي إيرادات. و تُشكّل هذه المعاملات جزءًا من تاريخها المالي، و تستلزم سجلات موثوقة تدخل ضمن نطاق المراجعة عند إعداد القوائم المالية.

و يستفيد المساهمون و غيرهم من أصحاب المصلحة من التقييم المستقل للتقارير المالية، بما يدعم المساءلة و الثقة في المعلومات المعروضة عليهم. لذلك، يرتبط تعيين مراقب الحسابات بالمتطلبات القانونية و الرقابية للشركة، و لا يغني عنه وجود محاسب يتولى شؤونها اليومية.

مسؤولية الإدارة و حدود مهمة مراقب الحسابات

تتحمل إدارة الشركة مسؤولية إعداد القوائم المالية و عرضها بعدالة وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية و القوانين السارية. و تشمل هذه المسؤولية اختيار السياسات المحاسبية الملائمة، و إجراء تقديرات معقولة، و تصميم و تنفيذ نظم رقابة داخلية و الحفاظ عليها لدعم موثوقية التقارير المالية. و يساعد المحاسب في إعداد المعلومات المالية، مع بقاء المسؤولية عن القوائم على عاتق الإدارة.

و يستند رأي مراقب الحسابات إلى أدلة المراجعة التي يحصل عليها. و تشمل أعماله تقييم مخاطر التحريف الجوهري، و فحص القيم و الإفصاحات، و تقييم السياسات و التقديرات المحاسبية و طريقة عرض القوائم. و يأخذ نظم الرقابة الداخلية ذات الصلة في الاعتبار عند تصميم إجراءات المراجعة، دون أن يُشكّل ذلك، بذاته، إبداء رأي مستقل بشأن فعاليتها.

و توفّر المراجعة تأكيدًا معقولًا بخلو القوائم المالية من التحريفات الجوهرية الناتجة عن الغش أو الخطأ، دون أن تضمن صحة كل رقم أو اكتشاف جميع المخالفات. و المقصود بالتحريفات الجوهرية الأخطاء أو أوجه الحذف التي قد تؤثر في القرارات التي يتخذها مستخدمو القوائم اعتمادًا عليها.

الإطار القانوني المنظّم للمحاسبة و المراجعة في مصر

يجمع الإطار القانوني المصري بين تشريعات الشركات، و متطلبات القيد المهني، و معايير المراجعة، و القواعد التنظيمية الخاصة بكل قطاع.

قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981

يُقرّر قانون الشركات متطلبات أساسية لتعيين مراقبي الحسابات و استقلاليتهم و حقوقهم في الحصول على المعلومات اللازمة لأداء مهامهم:

المادة 103: توجب أن يكون لكل شركة مساهمة مراقب حسابات أو أكثر ممن تتوافر فيهم الشروط المهنية اللازمة، تعيّنهم الجمعية العامة و تُحدّد أتعابهم. و يتولى المؤسسون تعيين أول مراقب حسابات ليباشر مهامه حتى انعقاد أول جمعية عامة.

المادة 104: تكفل الاستقلالية بحظر الجمع بين مهمة مراقبة الحسابات و الاشتراك في تأسيس الشركة، أو عضوية مجلس إدارتها، أو مزاولة عمل فني أو إداري أو استشاري فيها بصفة دائمة. كما تفرض قيودًا على بعض الصلات بمن يشغلون هذه المناصب.

المادة 105: تمنح مراقب الحسابات حق الاطلاع على دفاتر الشركة و سجلاتها و مستنداتها، إلى جانب الحق في طلب البيانات و الإيضاحات اللازمة لأداء أعماله. و تُمكّنه هذه الحقوق من فحص الأدلة التي تستند إليها القوائم المالية.

القانون رقم 133 لسنة 1951

ينظّم هذا القانون مزاولة مهنة المحاسبة و المراجعة، بما يشمل متطلبات القيد المهني، و شروط الأهلية، و الأحكام التأديبية. و يُشكّل الأساس لتحديد من يحق له مزاولة المهنة؛ إذ إن مجرد تعيين شخص من قِبل الشركة لا يكفي لإثبات أهليته القانونية للعمل مراقبًا لحساباتها.

قانون سوق رأس المال و الرقابة القطاعية

يفرض قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 و لائحته التنفيذية و قواعد القيد واجبة التطبيق متطلبات إضافية لإعداد التقارير المالية و مراجعتها على الشركات المقيدة بالبورصة و الشركات العاملة في سوق رأس المال. و تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية الإشراف على الأنشطة المالية غير المصرفية الخاضعة لاختصاصها.

أما البنوك، فتخضع لإطار رقابي يشرف عليه البنك المركزي المصري، و يشمل متطلبات خاصة لقيد مراقبي الحسابات و تعيين مراقبَي حسابات من السجل المختص. و لذلك، تتحدد الجهة الرقابية و المتطلبات الإضافية بحسب طبيعة نشاط الشركة.

معايير المراجعة المصرية

صدرت معايير المراجعة و الفحص المحدود و مهام التأكد الأخرى المصرية بموجب القرار الوزاري رقم 166 لسنة 2008. و تتناول تخطيط المراجعة، و أدلة الإثبات، و التوثيق، و إعداد التقارير. و يُقرّر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3725 لسنة 2025 معايير بديلة يبدأ سريانها اعتبارًا من 1 يناير 2027.

المؤهلات و متطلبات القيد للمحاسبين و مراقبي الحسابات

1- المتطلبات الأساسية لمزاولة المهنة بصفة مستقلة

ينبغي التمييز بين شغل وظيفة محاسبية داخل الشركة و بين مزاولة المحاسبة بصفة مستقلة أو التوقيع على تقارير المراجعة الإلزامية. و تتمثل المتطلبات الأساسية للممارسة المستقلة في الحصول على مؤهل جامعي في المحاسبة أو مؤهل آخر معترف به قانونًا، و استيفاء الخبرة العملية المطلوبة، و القيد في السجل العام للمحاسبين و المراجعين بوزارة المالية.

و تُحدّد فئة القيد نطاق الأعمال المسموح بمزاولتها، فلا يكفي مجرد الحصول على مؤهل في مجال ذي صلة عامة لإثبات الأهلية. و تُشترط العضوية في نقابة التجاريين للممارسة المستقلة، و هي تختلف عن عضوية جمعية المحاسبين و المراجعين المصرية، التي تُعدّ اختيارية.

2- المتطلبات الخاصة بمراقبي الحسابات

يجب أن تخوّل فئة قيد مراقب الحسابات مراجعة حسابات نوع الشركة المعنية. و في مسار القيد المعتاد، يستكمل الممارسون عمومًا ثلاث سنوات من الخبرة المؤهِّلة قبل الانتقال من فئة المحاسبين و المراجعين تحت التمرين، تليها خمس سنوات إضافية للحصول على صلاحية مراجعة حسابات شركات المساهمة، مع مراعاة المسارات البديلة المقررة قانونًا.

و يُشترط قيد مراقبي حسابات الشركات المقيدة بالبورصة و المؤسسات المالية غير المصرفية المعنية لدى الهيئة العامة للرقابة المالية. و تفرض قواعدها متطلبات إضافية تتعلق بالخبرة، و مهام المراجعة السابقة، و الكوادر و الكفاءة المهنية. و تختلف هذه المتطلبات بحسب فئة القيد، فلا يصح تعميم شروط فئة معينة على جميع مراقبي الحسابات.

و لا يُشترط اجتياز اختبار مهني موحّد للقيد لدى وزارة المالية، و إن كانت تقييمات إضافية قد تُطبّق ضمن مسارات تنظيمية أو عضويات مهنية معينة. و لا تُغني المؤهلات الدولية عن القيد المقرر قانونًا في مصر.

و عند اختيار المراقب، ينبغي للشركة التأكد من أن قيده و خبرته يتناسبان مع شكلها القانوني و نشاطها، و أن استيفاء المؤهل العلمي وحده لا يحل محل بقية المتطلبات.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

من أبرز أخطاء الشركات الخلط بين المحاسب الداخلي و مراقب الحسابات المستقل، و عدم التحقق من مؤهلات المراقب و قيده، أو إغفال تعيينه عند وجوبه قانونًا. كما تُضعف الرقابة المالية بتقييد اطلاعه على المستندات، و عدم وضوح المسؤوليات، و إهمال إجراءات تجديد تعيينه أو استبداله و توثيق الموافقات اللازمة.

الخاتمة

يساعد الفصل الواضح بين إعداد المعلومات المالية و مراجعتها، مع التحقق من المؤهلات المهنية و الحفاظ على استقلالية مراقب الحسابات، الشركات المصرية على الوفاء بالتزاماتها القانونية و تعزيز موثوقية تقاريرها المالية.