الفرق بين رخصة التشغيل و السجل الصناعى للمنشأت الصناعية

تُعد الأنشطة الصناعية من أهم ركائز الاقتصاد داخل جمهورية مصر العربية و نظراً للأهمية الأقتصادية التى تقتضى معها إلزامية وجود تسهيلات للشركات التى تمارس هذه الأنشطة الصناعية ، و إعمالاً رفع الأستثمار داخل البلاد.
و على ما تقدم أخضع المشرّع المصري تلك الأنشطة لتنظيم قانوني دقيق يهدف إلى ضمان سلامة التشغيل، و إلحاقاً بذلك ضمانة حماية البيئة من التلوثات الصناعية ، و تنظيم السوق، و جاءت ضمن التسهيلات الضمانية لحسن سير و رفع كفائة العملية الإنتاجية و الإرتقاء بالأداء الأقتصادى.
رخصة التشغيل
الجهة المختصة باصدارها هى الهيئة العامة للتنمية الصناعية بعد مراعاه و التأكد من سلامة المصنع و الألات و المعدات المستخدمة فى العملية الأنتاجية و هو ما يسمى بالملف الفنى للمصنع بالإضافة الى باقى الأنظمة على سبيل المثال ليس الحصر أنظمة الحريق و العيادات الطبية بالمصانع و الحفاظ على سلامة البيئة و عدم الأضرار بها فهى تصريح البدء الفعلى للأنتاج.
السجل الصناعي
الغرض منه الأستفادة من التسهيلات التى تدعمها الدولة لأصحاب الأنشطة الصناعية و من ضمنها على سبيل المثال ليس الحصر الاعفاءات الجمركية و التسهيلات البنكية .
و بناء على ما سبق فرخصة التشغيل بمثابة مفتاح بدء العمل شريطة التأكد من سلامة العملية الأنتاجية للمصنع ، بينما السجل الصناعى يمثل الهوية القانونية للمصنع وصولاً للأستفادة من التسهيلات التى تدعمها الدولة للمنشأة الصناعية ، و هو ما سوف نقوم بتوضيحه فى النقاط التالية.
أولاً: رخصة التشغيل
هى وثيقة رسمية أو تصريح رسمى يسمح للمنشأة الصناعية بمزاولة نشاطها بشكل قانونى ، صادرة من الجهة الحكومية و على الأغلب فالجهة الحكومية المختصة هى الهيئة العامة للتنمية الصناعية و الغرض منها التأكيد على ان المنشاة الصناعية مؤهلة بالعمل بعد إستيفاء الشروط النظامية و الفنية و الصحية و الأمنية المطلوبة .
و الغرض من توجه الدولة لإلزامية الحصول على رخصة التشغيل للمنشأة الصناعية هو التنظيم و الرقابة لضمان ان المصانع تعمل ضمن إطار قانونى و تحت رقابة الجهات المختصة ، و ضمان السلامة البيئية و التأكد من ان المصنع يلتزم بالإشتراطات البيئية و هو مايعرف بالملف البيئى للمصنع ، و ضمانة السلامة المهنية و التى يتبعها التأكد من توافر أشتراطات الوقاية من المخاطر ، و أنظمة الحريق التى يحددها هيئة الدفاع المدنى و هى المختصة بإصدار الموافقة بهذا الصدد وصولاً لتوفير بيئة عمل آمنة داخل المنشأة الصناعية ، و ضمانة تيسير الاستثمار لتحسين رفع الأداء الأقتصادى بالبلاد مما يتبعه إستقدام للمستثمرين.
ثانياً: السجل الصناعى
السجل الصناعى هو وثيقة رسمية بمثابة بطاقة هوية للمنشأة الصناعية لقيد الجهة الحكومية المختصة بالصناعة يثبت أن المنشأة تمارس نشاط صناعى ، و لا يسمح بممارسة الصناعى بدونها ، و ذلك لضمانة الحصول والأستفادة من حوافز و الدعم الصناعى و ضمانة التعامل الجهات الحكومية و البنوك و تنظيم و مراقبة القطاع الصناعى ، على أن يتضمن التسجيل عادةً اسم المنشأة و مالكها و نوع النشاط الصناعى و موقع المصنع و الطاقة الأنتاجية و الألات و المعدات و عدد العمالة و تاريخ بدء التشغيل ، تسجل بياناتها و قدراتها الإنتاجية و تثبت امتثالها للمعايير ،و الغرض القانونى منه هو منح المنشأت الصناعية الصفة القانونية لممارسة النشاط و تسهيل حصولها على مزايا حكومية و التأكد من التزامها باللوائح الفنية و البيئية لتجنب المسائلة القانونية و من أمثلة تلك المصانع التى تقيد بالسجل الصناعى على سبيل المثال (مصانع الأغذية ، و صناعة الادوية ، و الصناعات المعدنية ، و الكيماوية ، و مصانع مواد البناء).
يوفر السجل الصناعى مزايا هامة للمشروعات اهمها الحوافز الضريبية و الجمركية ،تسهيلات تخصيص الاراضى و المرافق ،الدعم المالى و تسهيلات البنوك ،الحصول على الموافقات للخدمات الحكومية ،تعزيز القدرة التنافسية و جذب الاستثمارات،فالسجل الصناعي هو قيد رسمي تُدرج فيه المنشآت الصناعية لدى الجهة الإدارية المختصة، و يتضمن البيانات الأساسية الخاصة بها.
ثالثاً: المخاطر القانونية لتشغيل المنشأت الصناعية بدون رخصة
تشغيل منشأت صناعية بدون رخصة يعرض صاحبها لمخاطر قانونية جسيمة تشمل الحبس و غرامات مالية ضخمة بالاضافة الى غلق المنشأة اداريا ، و هو ما أيده المشرع فتنص المادة (40) من القانون رقم 15 لسنة 2017 على “يعاقب كل من ادار منشأت صناعية خاضعة لنظام الترخيص المسبق او قام بتشغيلها دون ترخيص بالحبس لمدة لا تجاوز عاما و غرامة لا تقل عن مائة الف جنيه و لا تجاوز خمسة ملايين جنيه او بإحدى هاتين العقوبتين ،فضلا عن غلق المنشأت الصناعية”.
كذلك تنص المادة (41) على انه “يعاقب كل من ادار منشأت صناعية خاضعة لنظام الترخيص بالاخطار او قام بتشغيلها دون اخطار مسبق للجهة الادارية المختصة بغرامة لا تقل عن عشرة ألاف جنيه و لا تجاوز مائتى الف جنيه ،و يجوز للمحكمة ان تأمر بغلق المنشأت الصناعية “.
رابعاً: الفرق بين رخصة التشغيل و السجل الصناعى
رخصة التشغيل هى رخصة لبدء مزاولة النشاط بعض إستيفاء الشروط اللازمة لذلك ، أما السجل الصناعى فهو الشرط الاساسى للحصول على رخصة التشغيل و الإستفادة من الضامانات و الحوافز و الدعم الصادر من الدولة لتسهيل العمل الأنتاجى بالمصانع و لذلك وجب التفرقة بين السجل الصناعى و رخصة التشغيل حيث يؤدى الخلط بين السجل الصناعى و رخصة التشغيل الى تعطيل المشروع و يسبب غرامات لان السجل الصناعى هو الخطوة الاولى لتأسيس الكيان القانونى للمشروع ،بينما رخصة التشغيل هى الموافقة النهائية لبدء الانتاج الفعلى ،فالبدء فى استخراج رخصة التشغيل دون الحصول على السجل الصناعى يعيق مسار التراخيص و يوقف المشروع.
خامساً: القوانين التى تنظم الحصول على السجل الصناعى و رخصة التشغيل
وضع المشرع تنظيم دقيق للحصول على اكبر استفادة و تيسيرا للحصول على السجل الصناعى و رخصة التشغيل قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشأت الصناعية رقم 15 لسنة 2017 ، قانون الهيئة العامة للتنمية الصناعية رقم 95 لسنة 2018.
خاتمة
يتضح مما سبق أن السجل الصناعى ، و رخصة التشغيل هما مفاهيم متكاملة لكنها غير متطابقة ، فرخصة التشغيل هي الإذن القانوني بمزاولة هذا النشاط الصناعى ، أما السجل الصناعي فهو الأداة التنظيمية التي تُثبت وجود المنشأة و نشاطها لدى الدولة ، و يُعد الفهم الدقيق للفروق بينها أمرًا ضروريًا لكل من يعمل في المجال الصناعي أو القانوني، تجنبًا للمساءلة القانونية و ضمانًا لمشروعية النشاط.

