أنواع التمويل العقاري و شروطه

يعتبر الاستثمار العقاري أفضل مجالات الاستثمار و أضمنها، فالاستثمار في مجال العقارات ليس محصوراً على فئة معينة من المستثمرين و لا يتطلب شروطاً خاصة أو ملائة مالية محدده، بل يعتبر من أفضل طرق الربح التي تدر دخلاً ثابتاً و مضموناً.
و مما لا شك فيه أن الظروف الحالية التي تواجه الاقتصاد الوطني قد زادت من مقدرة و كفاءة القطاع العقاري كوسيلة أمنة و مضمونة للاستثمار، و بالإشارة الى عدم الاستقرار الذي تشهده السوق المصرية في الآونة الأخيرة، فقد اتجه الكثير من المستثمرين إلى مجال العقارات و الذي تضمن للمستثمر دخلاً ثابتاً بشكل آمن من المخاطر و تقلبات السوق.
و نظراً للآثار المترتبة على المتغيرات الاقتصادية المختلفة و منها ارتفاع معدل التضخم، قامت الدولة المصرية بتنظيم القواعد المنظمة لنشاط التمويل العقاري لضمان تقديم دوره الهام في مساعدة الأفراد و المؤسسات على تلبية احتياجاتهم التمويلية، حيث تستهدف الدولة إتاحة التمويل للفئات متوسطة الدخل في إطار خطة الدولة للشمول المالي.
كما قامت جمهورية مصر العربية بتنظيم و تبني برامج متميزة للتمويل العقاري لمواجهة التحديات التي تواجه نشاط التمويل العقاري عبر تقديم الحلول التي تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية و المالية و توفير التمويل اللازم لراغبي الشراء و تمكينهم من البدء في الاستثمار في هذا القطاع.
و الجدير بالذكر أن التمويل العقاري الممنوح من المؤسسات المالية قد بلغ قيمته 4.2 مليار جنيه خلال الربع الثالث من عام 2022 و ذلك بنسبة نمو بلغت 71.5% مقارنة بذات الفترة من العام 2021.
نظره عامة التمويل العقاري و أنواعه
التمويل العقاري هو عملية تمويل الأفراد – أشخاص طبيعية أو اعتبارية – للاستثمار في اقتناء العقارات السكنية و الإدارية و الخدمية و التجارية و ذلك بضمان حق الامتياز على العقار أو رهنه رهناً رسميا أو غير ذلك من الضمانات التي يقبلها الممول طبقا للقواعد القانونية المنظمة، و يكون ذلك من خلال التمويل لشراء العقار أو بناء أو ترميم أو تحسين العقار.
و تتم عملية منح التمويل العقاري للمشترى من خلال عقد ثلاثي بين الممول و المشترى والبائع، إذ في حالة التمويل عن طريق الشراء يكون أطرافه الثلاثة الممول أو المؤسسة المالية و المشترى و البائع أما في حالة البناء او الترميم او التحسين يكون أطرافه الثلاثة الممول و المشترى و المقاول.
و بعد تعديل القانون أصبح هناك نماذج أخرى لاتفاقيات التمويل الثنائية مثل التمويل بنظام الإجارة المنتهية بالتملك، التمويل بنظام المرابحة، التمويل بنظام المشاركة.
و تتعدد أشكال و أنواع التمويل العقاري حيث يمكن تمويل شراء أو بناء أو ترميم أو تحسين الوحدات (السكنية، الإدارية، التجارية) من خلال عملية التمويل العقاري كما يمكن التمويل من خلال المنتجات التمويلية المستحدثة الآتية:
- التمويل بنظام الإجارة المنتهية بالتملك.
- التمويل بنظام المرابحة.
- التمويل بنظام المشاركة.
- تمويل حق الانتفاع.
الإطار التشريعي والجهة التنظيمية و الرقابية
القانون المنظم هو قانون التمويل العقاري رقم 148 لسنة 2001 والمُعدل بالقانون رقم 55 لسنة 2014 و لائحته التنفيذية و القرارات الصادرة تنفيذا لهما، و كذلك قانون رقم 10 لسنة 2009 بالإضافة الى التشريعات و القوانين الأخرى.
و تعد الهيئة العامة للرقابة المالية بمثابة الجهة الرقابية و التنظيمية التي تتولى الإشراف و الرقابة على السوق و تلقى و مراجعة شكاوى المتعاملين فيه.
شروط التمويل العقاري و أحكامه
الأصل في التمويل العقاري أن يكون العقار محل التمويل مسجلا باسم البائع و بعد إجراء تعديلات قانون التمويل العقاري أجاز المُشرع للممول في قبول ضمانات أخرى لعملية التمويل العقاري حال أن يكون العقار غير مسجل، كأصول عقارية أخرى أو كفالة شخصية من غير المشترى أو أوراقا ماليه مقيده بالبورصة و للممول أن يشترط على المستثمر تسجيل العقار محل التمويل باسمه و قيد حق الامتياز عليه أو رهنه رسميا لصالح الممول.
و في حالة كون العقار محل التمويل على ارض مخصصة من الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة يكون للممول قبول رهن المباني لصالحه ضمانا للتمويل أو قبول التنازل له عن التخصيص.
من أهم الشروط أن يبلغ المشتري من العمر 21 عاماً على الأقل و يستطيع إثبات دخله و تقديم الدليل على حصوله على دخل كافي.
اتفاق التمويل العقاري و ما يجب أن يتضمنه
(أ) بيان العقار و ثمنه.
(ب) مقدار المبلغ المعجل الذي يتم سداده من ثمن العقار.
(جـ) عدد و قيمة أقساط باقي الثمن و شروط الوفاء بها، على أن تكون محددة سلفًا باستخدام معادلة ثابتة مربوطة بأحد المؤشرات الرسمية التي تحددها الهيئة العامة للرقابة المالية لحساب التغيير في تكلفة التمويل زيادة أو نقصًا و ذلك لحين استيفائها بالكامل.
(د) قبول البائع حوالة حقوقه إلى أقساط الثمن و الضمانات المرتبطة بها إلى الممول بالشروط المتفق عليها.
(ه) التزام المشتري بقيد حق امتياز الثمن المحالة أقساطه إلى الممول، و ذلك ضمانًا للوفاء بها.
قيمة التمويل و مدته
تقوم جهات التمويل بالتنسيق مع المشتري لاختيار نظام التمويل الأنسب و أفضل آلية لسداد الأقساط و إرشاد المشترى إلى الوحدات المتاحة، و فيما يلي المعايير الخاصة بتحديد قيمة التمويل و الحدود الائتمانية.
و بشكل عام لا يمكن منح تمويل يغطي كل تكلفة العقار حيث تلزم مساهمة المستثمر في سداد نسبة من قيمة العقار ضمانا لجدية المشتري و لمجابهة أي مخاطر، و هناك حدود قصوى لنسبة التمويل الممنوح لقيمة العقار المُمول تتمثل في النسب الآتية:
- الحد الأقصى للتمويل 90% من قيمة العقار في حالة أن يكون الغرض من التمويل سكني.
- الحد الأقصى للتمويل 80% من قيمة العقار في حالة أن يكون الغرض من التمويل غير سكني.
فترة سداد الأقساط و كيفية سدادها
لا يوجد مدة زمنية محدده لسداد التمويل حيث يمكن سداده على المدى الطويل خلال فترة زمنية تمتد إلى 20 عاماً أو أكثر، و جدير بالذكر انه يمكن سداد أقساط محددة بصفة شهرية أو ربع سنوية أو سنوية.
و يتم السماح بسداد قروض التمويل العقاري خلال فترة تصل إلى 30 عاماً بالنسبة للأسر من ذوي الدخول المنخفضة، و يتم سداد الأقساط من خلال فتح حساب لكل عميل في بنك أو في خزينة الشركة.
الحدود الائتمانية المتاحة
يجب ألا تتعدى نسبة القسط الشهري الذي سيقوم المشتري بسداده إلى دخل المستثمر النسب المئوية الآتية:
- 35 % من الدخل الشهري لذوي الدخول المنخفضة.
- 40 % من الدخل الشهري في حالة تمويل مشروعات الإسكان الاجتماعي.
- 40 % من الدخل الشهري لغير ذوي الدخول المنخفضة.
السداد المعجل
يجوز للمشتري أن يعجل الوفاء بأقساط الثمن أو بالتمويل كله أو بعضه، و فى هذه الحالة يتم خفض الأقساط المستحقة عليه بما يتناسب مع تعجيل الوفاء وفقًا للقانون.
أدلة الدخل التي يمكن الاعتماد عليها لمنح التمويل و الجمع بين دخل الزوجين
يلتزم المشتري بتقديم المستندات الدالة على دخله للوقوف على ملاءته المالية و جدارته الائتمانية ضمانا لانتظامه في سداد الأقساط المستحقة، و يتم استخدام الشيكات كوسيلة لتحصيل الأقساط و ليس كضمان و ليس كوسيلة لإثبات الدخل.
كما يمكن كتابة سندات إذنيه أو كمبيالات كضمانات أيضاً و لكنها لا تعد مصدراً لزيادة التمويل أو إثبات الدخل كما يمكن أن تتضمن الودائع أو شهادات الاستثمار أو عقود ملكية الأراضي الزراعية أو الإقرار الضريبي أو شهادة من محاسب قانوني أو غيرهم حيث يجوز للممول قبول مستندات أخرى يطمئن إليها لإثبات دخل المستثمر.
يمكن الجمع بين دخل المشتري و دخل زوجته في بيان واحد للدخل و يتم التعامل على إجمالي الدخل للزوجين بالنسب الواردة بالحدود الائتمانية السابق ذكرها و يمكن أن يكون العقد باسم كلاً من الزوجين حتى إذا كان أحدهما فقط يلتزم بسداد الأقساط كما يمكن إضافة دخل أحد الوالدين إذا لم يكن لدى المتقدم وظيفة.
ضمانات التمويل و القيود الواردة على التصرف في العقار الممول
حدد القانون الضمانات اللازمة لعملية التمويل و هي أن يخضع العقار للرهن لصالح الممول و ذلك لحين سداد كافة أقساط مبلغ التمويل و كضمانه لعملية التمويل يمكن الرجوع إليها لاستيفاء الممول حقوقه حالة تعثر المشتري و عجزه عن سداد أقساط التمويل المتفق عليها في تواريخها.
يلتزم المشتري بتسجيل العقار عقب الحصول على التمويل لحماية حقوقه و الحصول على دليل رسمي على ملكيته للعقار الممول لتجنب أية نزاعات مستقبلية، و يعتبر تسجيل العقار خطوة أساسية لإجراء قيد الضمان على العقار الممول.
سواء كان هذا الضمان بالرهن الرسمي من الدرجة الأولى أو بقيد حق الامتياز على العقار و يظل قيد الضمان على العقار لحين سداد المستثمر كامل أقساط التمويل العقاري في تواريخ استحقاقها و عند الانتهاء من السداد يتم شطب هذا الرهن من على العقار.
و يجوز للمشترى التصرف في العقار الضامن بالبيع أو الهبة أو الإيجار أو أي من التصرفات الأخرى و لكن بعد موافقة الممول و بشرط أن يقبل المتصرف إليه الحلول محل المستثمر في الالتزامات المترتبة على اتفاق التمويل.
و لا يجوز للممول رفض الموافقة على التصرف في العقار إلا لأسباب جدية تتعرض معها حقوقه للخطر، و يجب عليه إخطار المستثمر بهذه الأسباب كتابة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ أخطار المستثمر له و إلا اعتبر موافقًا على ذلك.
الإخلال بسداد الأقساط
نظم القانون الإجراءات الواجب على الممول اتخاذها في حالة امتناع المشتري عن سداد 3 أقساط على الأقل مراعياً لمصلحة المشتري على النحو التالي:
- في حالة عدم وفاء المشتري بالمبالغ المستحقة عليه خلال 30 يوماً، على الممول أن يقوم بإخطار هذا المستثمر بالوفاء.
- يكون للمشتري مدة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ الإنذار لسداد المبالغ المستحقة عليه او تقديم ضماناً للممول عن تلك المديونيات.
- في حالة انقضاء المدة المذكورة دون القيام بالوفاء أو تقديم ضمان، يكون المستثمر ملتزما بالوفاء بكامل المبالغ المتبقية خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ التكليف بالوفاء.
في حالة اتخاذ هذه الإجراءات دون أن يقوم بسداد مبالغ التمويل، يتوجه الممول للقضاء للحصول على حقوقه.
مميّزات للتمويل العقاري
تعد زيادة قيمة العقارات دورياً في جمهورية مصر العربية من أكبر مزايا التمويل العقاري، و يصب ذلك في مصلحة المشتري، إذ بعد أن يحصل المشتري على قرض لتمويل العقار و دفعه كافة الأقساط المستحقة عليه و انتقال ملكية العقار إليه، يمكنه بيع هذا العقار بأضعاف السعر الذي تم الشراء به، و بالتالي يكون المشتري قد استفاد من أي زيادة تشهدها سوق العقارات منذ شرائه للعقار و حتى قيامه بالبيع.
و من اهم مميزات التمويل العقاري أيضاً هي إمكانية قيام المشتري بسداد كافة الأقساط المستحقة عليه أو كامل المبلغ قبل موعد الاستحقاق بما يعرف بالسداد المعجل، و بذلك يمكن للمشتري التخلص من القرض الذي قام بالحصول عليه في وقت أسرع و التمتع بملكيته المطلقة للعقار.
التعديلات الأخيرة لمنظومة التمويل العقاري في مصر
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية تعديلاً يقضي بزيادة قيمة قسط التمويل العقاري ليصبح 50% من إجمالي دخل طالب التمويل العقاري بدلاً من 35% و 40% للفئات ذات الدخول المختلفة، و ذلك لزيادة قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري بزيادة الحد الائتماني المسموح به و بما يعطي مرونة أكبر للحصول على التمويل المناسب.
مبادرة التمويل العقاري المصرية ذو الفائدة 3%
قامت مصر بإطلاق مبادرة التمويل العقاري ذو فائدة 3 % و التي تهدف إلى توفير مسكن للمواطنين من الطبقة المتوسطة و محدودي الدخل بنظام سداد طويل الأمد يصل إلى 30 عام و بفائدة 3% فقط و تتمثل أهم خصائصها فيما يلي:
- تسمح لأصحاب المهن الحرة بالتقدم للحصول على وحدة سكنية. كما أنها تتاح للمواطنين فوق سن 60 عام بشرط دفع مقدم حجز يتجاوز 40%.
- تتميز هذه المبادرة الرئاسية بأنه يتم حساب الفائدة المتناقصة بها على القيمة المتبقية من القرض و ليس قيمة الوحدة العقارية الإجمالية أي يتم منح القروض العقارية بفائدة لا تتعدى 3% على الرصيد فقط و ليس على إجمالي سعر الوحدة السكنية.
- بالإضافة إلى أن طول فترة السداد لتصل إلى 30 عام و هي أطول فترة سداد على الإطلاق، تجعل قيمة الأقساط الشهرية أقل و بالتالي تزيد فرصة استفادة متوسطي و محدودي الدخل من المبادرة.
و أخيراً لا تتوانى الدولة المصرية عن الاهتمام بقطاع التمويل العقاري و تنظيمه و تطويره بالشكل الذي يتناسب مع تغيرات السوق و متطلبات المواطنين و احتياجاتهم و توفير الحلول التمويلية المتعددة و المختلفة التي تناسب كافة الراغبين في شراء عقار و اقتنائه.

