أثر الاكتتاب في الشركات المساهمة المصرية بين المساهمين القدامى و الجدد

يُعد الاكتتاب في أسهم الشركات المساهمة من أهم الوسائل القانونية و المالية لتمويل الشركات، سواء عند التأسيس أو عند زيادة رأس المال. و يترتب على عملية الاكتتاب آثار قانونية و اقتصادية هامة تمس العلاقة بين المساهمين القدامى و الجدد، خاصة في ظل التنظيم الذي قرره قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 و لائحته التنفيذية.
أولاً: الاكتتاب و أهميته
الاكتتاب هو العملية التي يتم من خلالها طرح أسهم الشركة للاكتتاب من قبل الجمهور أو لفئة معينة، مقابل سداد قيمتها، بما يؤدي إلى تكوين أو زيادة رأس مال الشركة. و تكمن أهمية الاكتتاب في توفير التمويل اللازم لنشاط الشركة دون اللجوء إلى الاقتراض، مع توزيع المخاطر على عدد أكبر من المستثمرين.
ثانياً: أثر الاكتتاب على المساهمين القدامى
عند زيادة رأس المال، قد يترتب على طرح أسهم جديدة تأثير مباشر على حقوق المساهمين القدامى، و من أهم هذه الآثار:
انخفاض نسبة الملكية:
في حالة عدم مشاركة المساهم القديم في الاكتتاب، تنخفض نسبة مساهمته في رأس المال، مما قد يؤثر على قدرته في التحكم و اتخاذ القرار داخل الشركة.
اعمال حقوق الأولوية في الاكتتاب:
حرص المشرع المصري على حماية المساهمين القدامى، فقرر لهم حق الأولوية في الاكتتاب في الأسهم الجديدة كلٌ بنسبة مساهمته، ما لم تقرر الجمعية العامة غير العادية خلاف ذلك وفقاً للضوابط القانونية.
و قد بين المشرع ذلك في المادة (48) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، تنص على أن:
“يكون للمساهمين القدامى حق الأولوية في الاكتتاب في أسهم زيادة رأس المال، كل بنسبة مساهمته في رأس المال، و ذلك ما لم تقرر الجمعية العامة غير العادية خلاف ذلك.”
و يُستفاد من هذا النص:
أن حق الأولوية هو أصل عام.
لا يجوز إلغاؤه إلا بقرار من الجمعية العامة غير العادية.
المادة (49) من اللائحة التنفيذية:
أوجبت أن يكون إلغاء حق الأولوية مبرراً، و أن يتم وفقاً لضوابط تضمن عدم الإضرار بالمساهمين القدامى، مع ضرورة الإفصاح الكامل عن أسباب الإلغاء.
رغم عدم وجود نص مباشر على “التخفيف ، إلا أن:
تطبيق المادة (48) يؤدي ضمناً إلى حماية المساهم من هذا الأثر.
و في حالة عدم ممارسة الحق، يتحمل المساهم نتيجة انخفاض نسبته.
التأثير على الأرباح و التوزيعات:
زيادة عدد الأسهم قد تؤدي إلى انخفاض نصيب السهم من الأرباح في المدى القصير، إذا لم تقابل الزيادة في رأس المال زيادة موازية في أرباح الشركة.
ثالثاً: أثر الاكتتاب على المساهمين الجدد
يمثل الاكتتاب فرصة لدخول مستثمرين جدد إلى هيكل ملكية الشركة، و يترتب على ذلك عدة آثار منها:
1- اكتساب صفة المساهم:
بمجرد الاكتتاب و سداد قيمة الأسهم، يكتسب المكتتب صفة المساهم و يتمتع بكافة الحقوق، مثل حضور الجمعيات العامة و التصويت و الحصول على الأرباح، ويظهر ذلك من خلال النص التشريعى المادة (6) من قانون الشركات، تقرر أن المساهم لا يسأل عن التزامات الشركة إلا في حدود قيمة الأسهم التي اكتتب فيها.
و يترتب على الاكتتاب:
- اكتساب صفة المساهم.
- التمتع بالحقوق المالية و الإدارية.
حقوق المساهم
المادة (64) من قانون الشركات; تنص على حق المساهم في حضور الجمعية العامة و التصويت.
المادة (70); تنظم حق المساهم في الحصول على الأرباح التي تقرر توزيعها: المخاطر القانونية و الاقتصادية.
2- تحمل المخاطر:
المساهم الجديد يتحمل مخاطر الاستثمار، بما في ذلك تقلبات السوق و أداء الشركة، دون أن يكون له تأثير سابق على إدارتها.
3- إمكانية التأثير في الإدارة:
في حال الاكتتاب بنسبة كبيرة، قد يتمكن المساهم الجديد من التأثير في قرارات الشركة أو الدخول في مجلس الإدارة.
رابعاً: التوازن بين مصالح المساهمين
يسعى المشرع المصري إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المساهمين القدامى و جذب مستثمرين جدد، و يتجلى ذلك في:
- تنظيم حق الأولوية و ضوابط إلغائه.
- اشتراطات الإفصاح و الشفافية في نشرة الاكتتاب.
- رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية على عمليات الطرح و الاكتتاب.
خامساً: الإشكاليات العملية
رغم التنظيم القانوني، تظهر بعض الإشكاليات في الواقع العملي، مثل:
- إساءة استخدام إلغاء حق الأولوية لإدخال مستثمرين محددين.
- تسعير الأسهم الجديدة بأقل من قيمتها بما يضر بالمساهمين القدامى.
- ضعف وعي بعض المستثمرين بحقوقهم القانونية.
سادسا: التنظيم القانوني للاكتتاب
نظم المشرع المصري الاكتتاب في الشركات المساهمة من خلال عدد من النصوص القانونية، من أهمها:
المادة (1) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981
و التي عرّفت شركة المساهمة بأنها شركة ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة يمكن تداولها.
المادة (33) من قانون الشركات
و التي تقضي بوجوب الاكتتاب في كامل رأس مال الشركة عند التأسيس، مع سداد نسبة محددة منه وفقاً لما تقرره اللائحة التنفيذية.
المادة (35) من قانون الشركات
و التي تنص على أن يتم الاكتتاب بناءً على نشرة اكتتاب تتضمن البيانات الجوهرية الخاصة بالشركة، و ذلك حمايةً للمكتتبين و ضماناً للشفافية.
المادة (91) من اللائحة التنفيذية لقانون 159
و التي تنظم إجراءات الاكتتاب و شروطه و البيانات الواجب توافرها في نشرة الاكتتاب.
يتحقق التوازن من خلال عدة نصوص، منها:
المادة (16) من قانون سوق رأس المال 95 لسنة 1992
التي توجب الإفصاح الكامل عند طرح الأوراق المالية للاكتتاب.
المادة (17)
تحظر طرح أوراق مالية للجمهور إلا بناءً على نشرة معتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية.
المادة (18)
تؤكد على مسؤولية الجهة المصدرة عن صحة البيانات الواردة في نشرة الاكتتاب.
خاتمة
يظل الاكتتاب أداة فعالة لدعم نمو الشركات المساهمة المصرية، إلا أن آثاره تختلف باختلاف موقع المستثمر، سواء كان مساهماً قديماً أو جديداً. و من ثم، فإن تحقيق العدالة و الشفافية في إجراءات الاكتتاب يعد أمراً جوهرياً لضمان استقرار السوق و حماية جميع الأطراف.

