ضريبة الأرباح الرأسمالية على التصرف في الأسهم و الأوراق المالية و الحصص في الشركات

ينظم قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 المعاملة الضريبية للأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الحصص في الشركات و الأوراق المالية، من خلال تحديد نطاق الخضوع للضريبة و القواعد المتعلقة بحساب الأرباح الرأسمالية و تحديد الضريبة المستحقة عليها. و تبرز أهمية هذه المعاملة في ظل تعدد صور التصرف في الأوراق المالية و اختلاف آثارها الضريبية بحسب طبيعة الورقة المالية، و صفة المتصرف، و مكان إجراء التصرف.
و من ثم، يستلزم تحديد الالتزام الضريبي الناشئ عن هذه التصرفات الرجوع إلى الأحكام المنظمة لها، مع مراعاة التعديلات التشريعية التي طرأت على القانون و ما قررته من أحكام خاصة بالأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية. و بناء على ذلك، يتناول هذا المقال نطاق الضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية و الحصص.
نطاق الضريبة على الأرباح الرأسمالية
وفقا للمادة (46 مكررا 3) من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، بصيغتها المعدلة بموجب القانون رقم 151 لسنة 2026، تسري الضريبة على الأرباح الرأسمالية التي تتحقق من التصرف في الحصص في الشركات أو الأوراق المالية غير المقيدة ببورصة الأوراق المالية المصرية، سواء تحققت هذه الأرباح في مصر أو في الخارج.
و يشمل التصرف، وفقا للمادة (46 مكررا 4) المعدلة بالقانون رقم 151 لسنة 2026، البيع أو الاستبدال أو أي صورة أخرى من صور التصرف في الأوراق المالية أو الحصص في الشركات. و من ثم، فإن نطاق الضريبة لا يرتبط بالبيع وحده، و إنما يمتد إلى صور التصرف الأخرى التي يترتب عليها تحقق ربح رأسمالي.
المعاملة الضريبية لغير المقيمين
كما نظمت المادة (46 مكررا 3) المعدلة بموجب القانون رقم 151 لسنة 2026، التزام غير المقيمين في حالة التصرف في الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة المصرية أو الحصص في الشركات.
فإذا كان المتصرف غير مقيم، فإنه يلتزم بحساب و توريد الضريبة على الأرباح الرأسمالية المحققة خلال ستين يوما من تاريخ المعاملة، وفقًا للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الدخل.
و لا يمتد هذا الحكم إلى الأرباح الرأسمالية التي يحققها غير المقيم من التصرف في أذون الخزانة، إذ نصت المادة ذاتها صراحة على عدم سريان هذه الضريبة عليها.
و بالتالي، فإن تحديد المعاملة الضريبية لغير المقيم يتطلب أولًا تحديد الأصل محل التصرف؛ فإذا كان التصرف يتعلق بحصص في شركة أو ورقة مالية غير مقيدة، تسري القواعد المقررة في المادة (46 مكررا 3)، أما الأرباح الناتجة عن التصرف في أذون الخزانة فتخرج من نطاق هذه الضريبة وفقًا للاستثناء الصريح الوارد في المادة.
تحديد الأرباح الرأسمالية و تكلفة الاقتناء
تحدد المادة (46 مكررا 4) من قانون الضريبة على الدخل، بصيغتها المعدلة بموجب القانون رقم 151 لسنة 2026، الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة المصرية أو الحصص في الشركات على أساس الفرق بين سعر البيع أو الاستبدال أو أي صورة من صور التصرف و بين تكلفة الاقتناء، بعد خصم عمولة الوساطة.
و بذلك، يعتمد حساب الربح الرأسمالي على مقارنة القيمة الناتجة عن التصرف بتكلفة اقتناء الأصل، مع خصم عمولة الوساطة. و بالتالي تمثل تكلفة الاقتناء عنصرا أساسيا في تحديد مقدار الربح الرأسمالي الخاضع للضريبة.
و تضع المادة (46 مكررا 4) المعدلة بالقانون رقم 151 لسنة 2026 قاعدة خاصة عندما يكون سعر البيع أو الاستبدال أو التصرف بالقيمة العادلة. ففي هذه الحالة، تضاف إلى تكلفة الاقتناء قيمة تعادل سعر الائتمان و الخصم المعلن من البنك المركزي عن كل سنة من سنوات الاحتفاظ بالأوراق المالية أو الحصص في الشركات، بشرط ألا يتم التصرف فيها قبل مضي ثلاث سنوات.
كما تنص المادة ذاتها على أن يكون احتساب تكلفة الاقتناء على أساس المتوسط المرجح، وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الدخل.
الأرباح الرأسمالية المحققة في الخارج و الضريبة المسددة بالخارج
الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية أو الحصص في الشركات محل ضريبة في الخارج أيضا. و في هذا الشأن، تنظم المادة (46 مكررا 6) من قانون الضريبة على الدخل، المعدلة بموجب القانون رقم 96 لسنة 2015، خصم الضريبة المسددة في الخارج بالنسبة إلى الإيرادات التي يحصل عليها الشخص الطبيعي المقيم من الخارج، و من بينها الإيرادات المنصوص عليها في المادة (46 مكررا 3).
و وفقًا للمادة (46 مكررا 6) المعدلة بموجب القانون رقم 96 لسنة 2015، يخصم ما يؤدى في الخارج من ضريبة على هذه الإيرادات من الضريبة المستحقة عليها في مصر، و ذلك في حدود الضريبة المحسوبة.
و لا تسمح المادة بخصم الخسائر المحققة في الخارج من وعاء الضريبة في مصر عن ذات الفترة الضريبية أو أي فترة تالية، كما لا تجيز إجراء مقاصة بين الأرباح المحققة في الخارج في دولة و الخسائر المحققة في دولة أخرى.
و يقتصر هذا الحكم، وفقًا لذات المادة، على الضريبة المسددة في الخارج عن الإيرادات التي يحصل عليها الشخص الطبيعي المقيم، و من ثم لا يمتد إلى الأشخاص الاعتباريين إلا إذا وجد سند تشريعي مستقل يقرر ذلك.
خاتمة
بعد تعديل القانون رقم 151 لسنة 2026، يقوم النظام الحالي لضريبة الأرباح الرأسمالية على تحديد الأصل محل التصرف أولا، بحيث تشمل المادة (46 مكررا 3) الحصص في الشركات و الأوراق المالية غير المقيدة ببورصة الأوراق المالية المصرية، سواء تحققت الأرباح في مصر أو في الخارج. كما تضع المادة حكما خاصا بغير المقيم يلزمه بحساب و توريد الضريبة خلال ستين يوما من تاريخ المعاملة، مع استبعاد الأرباح الناتجة عن التصرف في أذون الخزانة.
و بموجب المادة (46 مكررا 4) المعدلة بالقانون رقم 151 لسنة 2026، يحسب الربح الرأسمالي على أساس الفرق بين قيمة التصرف و تكلفة الاقتناء بعد خصم عمولة الوساطة، مع قواعد خاصة للتصرف بالقيمة العادلة، و شرط الاحتفاظ لمدة ثلاث سنوات للاستفادة من إضافة المبلغ المرتبط بسعر الائتمان و الخصم، و اعتماد المتوسط المرجح في تحديد تكلفة الاقتناء.
أما عندما يحقق الشخص الطبيعي المقيم أرباحا من الخارج و تكون الضريبة قد أديت في الخارج، فتسمح المادة (46 مكررا 6) المعدلة بموجب القانون رقم 96 لسنة 2015 بخصم الضريبة الأجنبية في حدود الضريبة المحسوبة، مع حظر خصم الخسائر الأجنبية أو إجراء المقاصة بين الأرباح و الخسائر المحققة في دول مختلفة.
و عليه، يتحدد الالتزام بضريبة الأرباح الرأسمالية وفقا للأصل محل التصرف، و طبيعة التصرف، و تكلفة الاقتناء، و صفة المتصرف و إقامته، و مكان تحقق الربح، و النسبة الضريبية المطبقة وفقًا لقانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 بصيغها المعدلة.

