حقوق الانسان محل الحماية الإجرائية في ضوء قانون الإجراءات الجنائية

تسعى أغلب الدول إلى ضمان توافق تشريعاتها الإجرائية مع حقوق الإنسان، التشريع الاجرائي من خلال قانون الإجراءات الجنائية ، في تكريس حقوق الإنسان، و ذلك من خلال التركيز على أهم نقطتين في نظرنا، و ذلك بالتعرض بنوع مـن التفصيل إلى كل من الشرعية الإجرائية و دورها و أهميتها في قانون الإجراءات الجنائية و تأثيرها المباشر على حقوق الإنسان، كما أولينا بعض الأهمية لمبدأ قرينة البراءة و مدى تأثيره في مجال الحقوق و الحريات الفردية و التي تعبر ضمنيا عن حقوق الإنسان.
الفرق بين الحقوق الموضوعية و الإجرائية للإنسان
السياج القانوني الذي يضمن تمتّع الأفراد بحقوقهم الأساسية أثناء مراحل الدعوى الجنائية يُعد قانون الإجراءات الجنائية درعاً يوازن بين حق الدولة في العقاب و حماية حريات المتهم، حيث يضع قيوداً صارمة على سلطات القبض و التحقيق، و يُرسخ مبدأ قرينة البراءة و حق الدفاع و المحاكمة العادلة يهدف القانون الإجرائي إلى منع التعسف و ضمان عدم المساس بالكرامة الإنسانية لأي شخص، سواء كان متهماً، أو مشتبهاً به، أو مجني عليه. و تتجلى هذه الحماية في مجموعة من المبادئ و الضمانات الجوهرية.
الأسس الدستورية و القانونية لحماية حقوق الانسان في الإجراءات الجنائية
( المادة 54):
الحرية الشخصية حق طبيعي ، و هى مصونة لا تُمس، و فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
و يجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، و يحاط بحقوقه كتابة، و يُمكٌن من الاتصال بذويه و بمحاميه فورا، و أن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع و عشرين ساعة من وقت تقييد حريته.
و لا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، نُدب له محام، مع توفير المساعدة اللازمة لذوى الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة في القانون.
و لكل من تقيد حريته، و لغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، و الفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، و إلا وجب الإفراج عنه فوراً.
و ينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي ، و مدته، و أسبابه، و حالات استحقاق التعويض الذى تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي ، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه.
و فى جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو مٌنتدب.
(المادة 57):
للحياة الخاصة حرمة، و هى مصونة لا تمس.
و للمراسلات البريدية، و البرقية، و الإلكترونية، و المحادثات الهاتفية، و غيرها من وسائل الاتصال حرمة، و سريتها مكفولة، و لا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، و لمدة محددة، و فى الأحوال التي يبينها القانون.
النصوص التي تجسد الحماية الإجرائية في قانون الإجراءات الجنائية
(المادة 37):
فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
و كل من يقبض عليه أو يُحبس أو تقيد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، و لا يجوز تعذيبه و لا ترهيبه و لا إكراهه و لا إيذاؤه بدنيا أو معنويا.
و للمتهم حق الصمت، و كل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر و لا يعول عليه.
(المادة 38):
لا يجوز حجز أو تقييد حرية أي شخص إلا في أحد مراكز الإصلاح و التأهيل أو أماكن الاحتجاز المخصصة لذلك، و لا يجوز لمدير مركز الإصلاح و التأهيل أو القائم على أماكن الاحتجاز قبول أي شخص فيها إلا بمقتضى حكم أو أمر قضائي مسبب موقع عليه من السلطة المختصة، و لا يجوز أن يبقيه فيها بعد المدة المحددة بالحكم أو بالأمر القضائي.
(المادة 41):
يجب على مأمور الضبط القضائي أن يبلغ فورا المتهم المضبوط بسبب تقييد حريته، و بالتهم المنسوبة إليه، و أن يسمع أقواله، و أن يحيطه بحقوقه كتابة، و أن يمكنه من الاتصال بذويه و بمحاميه.
و إذا لم يأت المتهم بما ينفي التهمة عنه، يرسله مأمور الضبط القضائي خلال أربع و عشرين ساعة من وقت تقييد حريته إلى سلطة التحقيق المختصة.
الحقوق الإجرائية الأساسية للمتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي
قرينة البراءة، و الحق في الصمت و عدم إجبار الذات، و الحق في الاستعانة بمحامٍ و حضوره للتحقيقات، و الإعلام الواضح بسبب القبض و التهم المنسوبة اليه ، و حظر التعذيب أو الإكراه المادي و النفسي و الحق في الإحاطة بالتهمة.
الحقوق الإجرائية الأساسية للمتهم في مرحلة المحاكمة الجنائية
الحق في مناقشة الشهود و الأدلة و الحق في الاستعانة بمترجم و حق الطعن في الأحكام و قرينة البراءة و الحق في الصمت.
ما هو الافراج المؤقت؟
يجوز للنيابة العامة أن تأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً أو بإنهاء التدبير في كل وقت سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المتهم بكفالة أو دون كفالة، شريطة أن يتعهد بحضوره متى طلب منه بمعرفة النيابة العامة.
تعريف الافراج المؤقت:
هو شكل من أشكال الإفراج المبكر عن سجين حيث يوافق السجين على الالتزام بالشروط السلوكية.
الطبيعية القانونية للأفراج المؤقت:
لا يعد الافراج المؤقت انهاء الدعوي أو براءة المتهم بلا هو مجرد اجراء وقائي تنظمه السلطة القضائية لضمان الا يكون الحبس احتياطي أداة للعقاب دون حكم قضائي نهائي.
شروط منح الافراج المؤقت الخاصة:
لقاضي التحقيق إذا رأى أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب البوليس في الأوقات التي يحددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة وله أن يطلب منه اختيار مكان للإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة، كما له أن يحظر عليه ارتياد مكان معين.
إجراءات الافراج المؤقت في قانون الإجراءات الجنائية
المادة 127 من القانون الجديد:
جوز تعليق الإفراج المؤقت أو إنهاء التدبير في غير الأحوال التي يكون فيها واجبا حتما على المتهم تقديم كفالة.
و يقدر عضو النيابة العامة أو القاضي الجزئي أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال مبلغ الكفالة.
و يخصص نصف مبلغ الكفالة ليكون جزاء لتخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق و الدعوى و التقدم لتنفيذ الحكم و القيام بجميع الواجبات الأخرى التي تفرض عليه، و يخصص النصف الآخر لدفع ما يأتي بترتيبه:
- أولا: المصاريف التي صرفتها الحكومة.
- ثانيا : العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.
و إذا قدرت الكفالة بغير تخصيص اعتبرت ضمانا لقيام المتهم بواجب الحضور و عدم التهرب من التنفيذ و الواجبات الأخرى التي تفرض عليه.
المادة 128:
دفع مبلغ الكفالة من المتهم أو من غيره و يكون ذلك بإيداع المبلغ المقدر في خزانة المحكمة نقدًا أو سندات حكومية أو مضمونة من الحكومة أو بموجب شيك بنكي مقبول الدفع، أو خطاب ضمان بنكي، أو بإحدى وسائل الدفع غير النقدي المنصوص عليها بقانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي الصادر بالقانون رقم 18 لسنة 2019.
و يجوز أن يقبل من أي شخص مليء التعهد بدفع المبلغ المقدر للكفالة أو خطاب ضمان بنكي إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج، و يؤخذ عليه التعهد بذلك في محضر التحقيق أو بتقرير في قلم الكتاب، و يكون للمحضر أو التقرير قوة السند التنفيذي.
دور مكتب المحاماة في قضايا الافراج المؤقت
التقديم علي طلبات الافراج لاطلاق سراح متهم احتجزته محكمة جنائية دولية ريثما تنتهي قضيته.
حماية الحقوق للإنسان في مرحلة الاستئناف و الطعن
يعتبر حق الطعن من الموضوعات ذات الأهمية خصوصا إذا كان متعلقا بحق المتهم في محاكمة عادلة . و من خلال معرفة هذا الحق أي الطعن في الأحكام يستطيع المحكوم ضده معرفة مواعيد الطعن حتى يتدارك ما شاب الحكم من قصور أو تسبيب . و ذلك لأنه إذا لم يطعن في الحكم خلال مواعيد معينة يعتبر هذا الحكم نهائيا و لا يحق للمحكوم ضده الطعن، فبالتالي يعتبر الطعن من الموضوعات المهمة لأنه قد يعدل المركز القانوني للمحكوم ضد من متهم إلى برئ.
يضاف إلى أهمية هذا الموضوع أن المشرع في بعض القوانين قد نص على أن الحكم يُعد نهائيا أي لا يجوز الطعن فيه ، و هنا يُثار التساؤل حول مدى دستورية هذا النوع من القانون الذي يتضمن استبعاد الحق في الطعن.
و نظرا لأهمية الحق في الطعن فقد نص عليه الدستور المصري في المادة (97) على أن “التقاضي حق مصون و مكفول للكافة، و تلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي و يحظر أمام قاضيه تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء ، و لا يحاكم شخص إلا الطبيعي.
حماية حقوق الانسان في مرحلة التنفيذ الجزائي
- الحق في السلامة الجسدية و المعنوية و الحظر المطلق للتعذيب: يُمنع تعريض النزيل لأي شكل من أشكال التعذيب، أو المعاملة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة التي تحط من الكرامة الإنسانية و شروط احتجاز آدمية و توفير مساحات معيشية صحية، و تهوية جيدة، و إضاءة كافية، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الطبية و الغذاء المناسب.
- الحقوق الإجرائية و القضائية الطعن و المراجعة يحق للمحكوم عليه الطعن في الأحكام و القرارات المتعلقة بظروف تنفيذ العقوبة أمام الجهات القضائية المختصة و الرقابة القانونية أن تخضع السجون و أماكن الاحتجاز لرقابة دورية من جهات مستقلة أو سلطات قضائية (مثل النيابة العامة) للتأكد من عدم وجود أي احتجاز غير قانوني.
- حقوق المحكوم عليه الاجتماعية و الاتصالات لتواصل مع العالم الخارجي: الحق في استقبال الزيارات من الأهل و المحامين، و المراسلة الهاتفية أو البريدية بما لا يخل بالنظام العام و الاعتبارات الإنسانية الخاصة: فصل فئات السجناء عن بعضهم (مثل فصل الأحداث عن البالغين، و المتهمين عن المحكوم عليهم)، و مراعاة احتياجات السجناء المرضى و ذوي الإعاقة.
الحقوق الأساسية للمحكوم عليهم:
الحق في الكرامة و المعاملة الإنسانية و الحق في العمل و التعليم و الحق في التدين و التعبير و الحق في الإحاطة بالتهمة و الحق في الصمت.
التوازن بين سلطة الدولة في العقاب و حقوق الفرد
- مبدأ الشرعية (لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص): يحمي الفرد من تعسف السلطة؛ فلا يمكن معاقبة أي شخص على فعل لم يكن مجرّماً وقت ارتكابه، و لا بأكثر من العقوبة المقررة له في القانون.
- افتراض البراءة هو الأصل في المحاكمات، حيث يقع عبء الإثبات على عاتق الدولة (الادعاء)، و أي شك يفسره القاضي لصالح المتهم هو حق الدفاع و الاستعانة بمحامٍ تكفل الأنظمة القانونية للمتهم الحق في الصمت، و عدم الإكراه على الاعتراف، و الطعن في الأحكام و التناسب في العقوبة و يجب أن تكون العقوبة متناسبة مع جسامة الجريمة، مع إعطاء القاضي سلطة تقديرية لمراعاة الظروف المخففة أو المشددة.
- الرقابة القضائية و استقلال القضاء: وجود قضاء مستقل هو الضمانة الأساسية لمنع تغول السلطة التنفيذية (الشرطة و الادعاء) على حقوق الأفراد.
- الإصلاح و التأهيل: تحول دور العقاب من مجرد الردع و الانتقام إلى “الإصلاح و إعادة الإدماج” في المجتمع، مما يوازن بين حق المجتمع في الأمن و حق الفرد في مستقبل يحفظ إنسانيته.
ما هي الضمانات الإجرائية التي تحمي المتهم من التعذيب أثناء التحقيق في مصر؟
- ضرورة معاملة المقبوض عليهم أو المحبوسين معاملة تحفظ كرامتهم .
- عدم احتجاز الأشخاص الافي أماكن إنسانية مناسبة و صحية مناسبة.
- خضوع أماكن الاحتجاز للأشراف القضائي.
- حظر التعذيب و التهديد و الاكراه و الإهانة.
- احترام حرمة المنازل و عدم دخولها الا و فقا للقانون.
بالنسبة لحقوق الاثني عند التفتيش
1- لا يجوز لمأمور الضبط القضائي مراقبة التفتيش.
2- لا يجوز أسناد التفتيش لطبيب ذكر لغير غرض علاجي.
3- لا يلزم تحرير محضر مستقل الا اذا كان التفتيش من إجراءات التحقيق.
أي الحقوق الإجرائية تعتبر جوهرية في قانون الإجراءات الجنائية؟
- الحق في الكرامية الإنسانية.
- حق الانسان في صورته.
- الحق في السلامة الجسدية.
- الحق في الحرية الشخصية.
- الحق في الصمت.

