Listed On

الإستثمار في مصر والرؤية الاقتصادية 2030

Investment in Egypt

جاءت استراتيجية مصر 2030 ورؤيتها الاقتصادية بمثابة اعادة تذكير المجتمع الدولي بالنوايا الحقيقية للدولة المصرية في دعم الاقتصاد الحر والسوق المفتوح واتاحة التنافسية وسياسة ومكافحة الفساد كما وضعت اطار للاستثمار في مصر سمح بمكينة جميع الإجراءات وتييسرها وتبسيطها على المستثمرين . تم إطلاق الاستراتيجية في عام 2016 ، وتهدف إلى خلق “اقتصاد تنافسي ومتوازن ومتنوع” يدعم “الابتكار والمعرفة والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والبيئة”. تم تحديد عدد من أهداف الاقتصاد الكلي في الاستراتيجية ، بما في ذلك رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي للدولة إلى 12٪ ، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 10000 دولار أمريكي وحصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 1٪. في الوقت نفسه ، حددت الاستراتيجية هدف خفض البطالة إلى 5٪ ، ورفع معدل التضخم إلى ما بين 3٪ و 5٪ ، وخفض الدين العام كحصة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 75٪. بينما توفر هذه الأرقام أهدافًا مفيدة للدولة المصرية، فإن المنفعة الرئيسية لرؤية 2030 من منظور الاستثمار هي كدليل لقطاعات النمو المحتملة.

تحدد الإستراتيجية ما يقرب من 80 برنامجًا ومشروعًا سيتم تنفيذها في محاولة لدفع النمو الاقتصادي حتى عام 2030. وتشمل هذه المشروعات تطوير النقل النهري وبرامج ريادة الأعمال والمراكز اللوجستية والمشاريع البيئية. بالإضافة إلى ذلك ، تتوخى الخطة بناء عاصمة إدارية جديدة خارج القاهرة.

حددت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) مجموعة واسعة من القطاعات التي تجعل الميزة التنافسية لمصر مناسبة لمزيد من التطوير. ووفقًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ، سيؤدي التوسع السكاني وزيادة مستويات الدخل المتاح إلى دفع التوسع في قطاع التجزئة. كما تدعم نمو قطاعي الرعاية الصحية والتعليم. بالإضافة إلى ذلك ، من المتوقع أن تدعم الطبيعة المصرية الغنية بالموارد الطبيعية وخاصة صناعة التعدين. وتجعل برامج تنويع الطاقة والمناخ الملائم للطاقة الشمسية من الطاقة المتجددة قطاعًا رئيسيًا للنمو ، في حين يُتوقع تسريع الزراعة واستصلاح الأراضي من خلال توجه الحكومة نحو الاكتفاء الذاتي من الغذاء. من المقرر أن تتلقى صناعة السياحة المتطورة بالفعل في البلاد دفعة من خلال عدد متزايد من مواقع الزوار وترقيات للبنية التحتية الأمنية والتحسينات في معايير صناعة السفر. وفي الوقت نفسه ، من المتوقع أن يؤدي استمرار الإصلاح في قطاعي المال والتأمين إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال إلى الدولة المصرية ودعم النمو في الصناعات الأخرى ، مثل العقارات والنفط والغاز والبتروكيماويات والنقل والمنسوجات.

يواجه تحقيق الأهداف الاستراتيجية الطموحة لمصر عدة تحديات كان آخرها  Covid-19  ، حيث يمكن لتلك التحديات أن تعرقل التخطيط الحكومي وتؤثر بشكل كبير على أداء الاقتصاد الكلي. قبل تفشي الفيروس ، أحرزت مصر تقدمًا كبيرًا في متابعة أهدافها. في عام 2019 ، حيث ارتفع الاقتصاد بنسبة 5.6٪ ، وذلك من 4.3٪ في عام 2016 ، وفقًا لصندوق النقد الدولي. كما تعد زيادة نصيب الفرد من الدخل مجالًا آخر حققت فيه الدولة أداءً جيدًا نسبيًا ، حيث بلغ مبلغ 4689 دولارًا لكل شخص بالغ في عام 2019 ، وفقًا لتقديرات Credit Suisse ، وهي نسبة أكبر من النسبة المستهدفة لعام 2020.

في مجالات أخرى ، حققت مصر مكاسب كبيرة لكنها أخفقت في تحقيق أهدافها المتوسطة. ففي عام 2020 ، على سبيل المثال ، احتلت الدولة المرتبة 114 من بين 190 دولة في تقرير “ممارسة أنشطة الأعمال” الصادر عن البنك الدولي ، مقارنة بالمرتبة 131 في عام 2016. ومع ذلك ، فإن هذا أقل من هدفها المتمثل في الصعود إلى المرتبة 100 بحلول عام 2020 ، ويبرز أنها حققت أرضية كبيرة لتعويضها للوصول إلى المرتبة 30 بحلول عام 2030. علاوة على ذلك ، ففي حين انخفضت البطالة من 12.6٪ في أواخر عام 2016 إلى 8.1٪ في الربع الثالث من السنة المالية 2018/2019 ، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2011 ، لم يرتفع معدل التوظيف خلال هذه الفترة بالتوازي ، كما هو متوقع. انخفض معدل التوظيف الإجمالي من 40.4٪ إلى 38.5٪ خلال نفس الفترة. سيتطلب ضمان مزيد من التقدم نحو تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 استمرار عملية الإصلاح الاقتصادي في مصر وصنع السياسات المرنة استجابة لـ Covid-19

وبناءً عليه ، اعتمدت مصر سياسات وقوانين مختلفة لتحسين وضع البلاد مع المستثمرين الأجانب. كان الاستثمار في مصر يحكمه في وقت سابق قانون ضمانات وحوافز الاستثمار (القانون رقم 8 لسنة 1997 وتعديلاته) والذي تم تعديله بموجب قانون الاستثمار رقم 72 لعام 2017 (قانون الاستثمار 2017 أو القانون الجديد بصيغته المعدلة). تم نشر القانون رسميًا في 31 مايو 2017 ودخل حيز التنفيذ في 1 يونيو 2017 ، صدرت تعديلات على القانون بهدف تعزيز مناخ الاستثمار في مصر وإضافة حوافز جديدة للمشاريع الاستثمارية

وحيث ان مصر طرفاً في العديد من اتفاقيات الاستثمار الثنائية والاتفاقيات متعددة الأطراف في العالم بما في ذلك اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى والموقعة عام (1965) والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (1965) والاتفاقية الموحدة لاستثمار رأس المال العربي في الدول العربية والموقعة عام (1980) ، كما ان مصر من الدول الموقعة على مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد عام 1964).

فعندما يقوم شخص ما بالاستثمار في جمهورية مصر العربية عن طريق إنشاء مشروع استثماري أو توسيعه أو تطويره ، يُطلق عليه اسم مستثمر يقوم بالاستثمار في مصر. ويمكن أن يشمل هذا المشروع الاستثماري نشاطًا في العديد من القطاعات بما في ذلك الصناعة أو الزراعة أو السياحة أو الاتصالات أو قطاعات التكنولوجيا. يهدف القانون الجديد إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي في مصر من خلال تبسيط العملية الاستثمارية مع تحسين معدل النمو الاقتصادي الوطني. وزيادة فرص العمل ، وتعزيز الصادرات والتنمية المستدامة وهي بعض الفوائد التي تهدف الدولة المصرية إلى تعزيزها من خلال هذا القانون ، وقد تم التركيز بشكل كبير على المسؤوليات الاجتماعية للمستثمرين الأجانب في السوق المصري.

كما اهتمت الدولة المصرية كذلك بالبنية التحتية وتوفير شبكة طرق متطورة تربط جميع اقاليم الدولة المصرية ببعضها ما ادى الى سهولة التنقل والحركة داخل الدولة المصرية وخاصة نقل البضائع والمعدات والادوات وغيرها من العناصر اللازمة والمكملة للاستثمار ، مما ادى الى تحسين ظروف الاستثمار والتجارة داخل الدولة المصرية واتاح الكثير من الفرص الاستثمارية في المناطق النائية والبعيدة والتي تعتبر غنية بالموارد الطبيعية والفرص الواعدة وخاصة فيما يتعلق بالموارد الطبيعية والمناخ الملائم فضلاً عن القيمة الاستراتيجية للموقع الجغرافي وتوفر العنصر البشري والإيدي العاملة في مختلف القطاعات ،

فضلاً عن منح اعفاءات ومزايا للاستيراد والتصديرمن والى الدولة المصرية وتبسيط الاجراءات اللازمة ودعم التصنيع المحلي والاهتمام بالجودة لخلق تنافسية للمنتج المصري مع المنتجات العالمية كل ذلك ساهم في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية للمجتمع المصري وهوما بدء يظهر تأثيره على الاقتصاد المصري والناتج المحلي للدولة.

لم تخطأ القيادة السياسية في مصر عندما سخرت كل مواردها لتحسين مجال الاستثمار في  السوق المصري ودفع عجلة التنمية بل قد اصابت فيما فعلت إذ قامت بتسهيل وتبسيط كافة الإجراءات والمستندات المطلوبة لبدء نشاط او مشروع داخل الدولة المصرية او تأسيس شركة او منشأة تتمتع بالإعفاءات والضمانات المقررة للاستثمار في مصر،

فيتميز القانون المصري بإتاحة عدة اشكال ممكنة للاستثمار في السوق المصري وعدة قوانين يمكن التمتع بمظلتها حسب طبيعة النشاط الاستثماري والاقتصادي وغرضه والهدف من انشاؤه فيمكن للشخص الواحد ان يتمتع بمظلة المنشأة الفردية كأحد أشكال الاستثمار كما يمكن له في حالة وجود شركاء ان يتمتع بأي شكل قانوني للشراكة كالشركات المساهمة اوشركات الاشخاص حسب طبيعة كل نشاط والاشتراطات اللازمة له وسواء كان هؤلاء الشركاء مصريين او اجانب وسواء كانوا اشخاص طبيعية او اعتبارية.

وضع المشرع المصري مصلحة الاقتصاد المصري نصب عينيه وقام بإضفاء الكثير من المرونة والديناميكية على مجال الاستثمار إذ اعتبر ذلك كاتجاه عام داخل الدولة تساعد القيادة السياسية على الوصول اليه من خلال آليات وضوابط توفر المرونة المرجوة ولكن في إطار من الرقابة الشفافة والتي لا تؤدي الى تعطيل العمل او التأثير عليه ، وما زال المشرع المصري مستمراً في تحديث وتطوير المنظومة الاداية والقانونية لديه لتوفير مناخ افضل للاستثمار في جمهورية مصر العربية والحفاظ على مكتسباته خلال الفترة الماضية وما شهدها تلك الفترة من رواج وازدهار للاستثمار في الدولة المصرية وتحسن ملحوظ في كامل الارقام والنتائج الخاصة بالاقتصاد والاستثمار في جمهورية مصر العربية

يتبقى فقط وجود مؤسسة قانونية شاملة تساعد المستثمر وتقدم له الحلول المناسبة على مدار فترة المشروع وذلك منذ اتخاذ قرار الاستثمار في مصر وحتى الانتهاء من ذلك الاستثمار وتحقيق اهدافه ، مهمة هذة المؤسسة القانونية هى توفير فرص استثمارية واعدة في اطار قانوني سليم وتأسيس الكيان القانوني الملائم لطبيعة النشاط وغرضه وحتى يمكن الحصول على الاعفاءات والضمانات المقررة بالقوانين السارية وتوفير الحماية القانونية للمستثمر طوال فترة المشروع وبعدها وتأمينه قانونياً وتوفير اقسى درجات الحماية القانونية والظروف الاكثر ملائمة للمشروع ولا ينتهي دور هذة المؤسسة القانونية الا بعد انتهاء المشروع اوتصفيته وفقاً للقانون.